حركية الفكر والفعل في المنهج القرآني من خلال الفهم الخلدوني محمد بن موسى باباعمي
الجزء ٩ · صفحة ١٠وبعد أن وضَّح المسار، وعرض المثال، بنى «القاعدة الكلية»(1)، التي بها ملاك الأمر، فقال: «وهذا معنى قولهم: أوَّل العمل آخر الفكرة، وأوَّل الفكرة آخر العمل» وشرحُ ذلك أنَّه «لا يتمُّ فعل الإنسان في الخارج إلاَّ بالفكر في هذه المرتبات، لتوقُّف بعضها على بعض، ثم يشرع في فعلها. وأوَّل هذا الفكر هو المسبِّب الأخير، وهو آخرها في العمل. وأوَّلها في العمل هو المسبب الأول وهو آخرها في الفكر. ولأجل العثور على هذا الترتيب يحصل الانتظام في الأفعال البشرية».
ولو أنَّ «العقل المسلم» في هذه المرحلة الحرجة من تاريخه، وهو يعاني من مشكلات في «القدرة»، و «الوعي»، و «الحرية»، و «الحركية» … استطاع أن يطوِّر لديه ملكة «الانتقال من الفكر إلى الفعل»، واستطاع أن يحدِّد أسباب الأشياء، عوض الوقوف على أوصافها، إذن لانتقل إلى مصافِّ «الفعل الحضاريِّ»، ولارتقى بأمَّته نحو وجهة مختلفة.
(1) - أطور حاليا الخط الواصل بين الفكر والفعل الحضاريِّ، وهو يمرُّ عبر مراحل ومحطات، أبرزها: سؤال الأزمة، ثم بناء الرؤية الكونية، ثم عرض الصور الذهنية والتمثلات، ثم صياغة القواعد الكلية، ثم تخطيط الفعل الحضاريِّ، ثم يكون العمل والفعل ثمرة وحالا ووصفا وملكة … وهذا المقال جزء من هذا البناء المعرفيِّ؛ وأنكبُّ حاليا على بحث بعنوان: «القواعد الكلية لفقه الحضارة» من خلال فكر فتح الله كولن، مالك بن نبي، علي عزت بيجوفيتش، وعبد الوهاب المسيري. وهو كذلك مندرج ضمن هذا البناء.