مجلة الحياة، العدد 18 مجلة الحياة

أسلوب الاستدراج الدعوي عمر علي التندميرتي

الجزء ٣ · صفحة ٧

الاستدراج لغةً من التدرُّج في الأمر، وهو أن تقاربه درجة بعد أخرى في أيِّ اتجاه كان، ومنه قيل للصبي «إذا دبَّ وأخذ في الحركة: دَرَجَ، ودرج الشيخ والصبي يدرُج درجا ودرجاناً ودريجا فهو دارج: مشيا مشياً ضعيفا ودبّا»(1)، ويقال: «استدرجت الناقة ولدها إذا استتبعته بعدما تلقيه من بطنها»(2)، ويقال: درج إذا صعد في المراتب، ومن المعاني الأساسية لمصطلح الاستدراج اللغوي لفُّ الشيء في الشيء وإدراجه فيه، فيقال للشيء: «درَجْتُه وأدرَجْتُه ودَرَجَهُ وأدْرَجَهُ: طواه وأدخله»(3)، و «أدرج الكتاب في الكتاب: أدخله وجعله في درجه، أي في طيِّه»(4)، ويقال: «درَّجت العليل تدريجا إذا أطعمته شيئا قليلا، وذلك إذا نَقِهَ حتى يتدرَّج إلى غاية أكله»(5)، ويقال: استدرجه، أي «أخذه قليلا قليلا ولم يباغته»(6).

من هذه المفاهيم اللغوية الأساسية الأولى لمادة «دَرَجَ» يتبين أن الاستدراج في عمومه ومجمله هو الاقتراب من الشيء خطوة خطوة، بغية الوصول إليه أو توصيله إلى ما يراد توصيله إليه بطريق المسالمة والمداراة اللينة التامة، دونما دفع شديد أو تدافع عنيد حتى تُختصر المسافة الفاصلة بين المستدرَج وما يستدرج إليه، وتذلل الصعاب القائمة بين الطالب والشيء المطلوب، ومن ثَم يتم التداخل والتواصل بينهما في يسر ولطف، يمكنان الطرف الثاني من الإفادة مما يقدمه الطرف الأول.

(1) ـ محمد بن مكرم بن علي ابن منظور، لسان العرب المحيط، ترتيب يوسف خياط، دار الجيل، بيروت (1988) مج. 4، 62 ـ 963.

(2) ـ المصدر السابق.

(3) ـ المصدر السابق.

(4) ـ المصدر السابق.

(5) ـ المصدر السابق.

(6) ـ المصدر السابق.

١٨ / ٤٤٩