مجلة الحياة، العدد 18 مجلة الحياة

حركية الفكر والفعل في المنهج القرآني من خلال الفهم الخلدوني محمد بن موسى باباعمي

الجزء ٩ · صفحة ١٣

من هنا نستنتج أنَّ مهمَّة الفكر هي «الربط»، الذي هو ثمرة للفكر، وهو ما يعرف بإيجاد «العلاقات»، وتعيين الأسباب والمقدِّمات، وإدراك النتائج والثمرات(1)؛ وهي ملكةٌ أعلت الإنسان مقاما عليًّا. والقارئ للقرآن الكريم يكتشف مدى «وزع القرآن للعقل ودفعه» حتى ينظر، ويتفكَّر، ويتدبَّر، ويتأمَّل(2) … بغية إيجاد العلاقات والمناسبات: بين الخالق والمخلوق، بين الإنسان وأخيه الإنسان، بين الإنسان والكون، بين المكان والزمان، بين الحوادث فيما بينها …

(1) - يمكن أن نعرِّف الذكاء أنَّه: «ملكة الربط، وإيجاد العلاقات، وتعيين الأسباب والمقدِّمات، وإدراك النتائج والثمرات». وهو أدقُّ من تعريف تشارلز سبيرمان spearman (1863 - 1945) بأنه: «القدرة على إدراك العلاقات والمتعلِّقات، التي تربط بين عناصر وأجزاء الشيء المدرك أو الفكرة». وإن كان التعريفان من حيث المنطلق متقاربين.

(2) - ينظر- عباس محمود العقاد: التفكير فريضة إسلامية؛ نهضة مصر للنشر والتوزيع؛ 2006. وعبد الكريم بكار: فصول في التفكير الموضوعي؛ دار القلم، دمشق؛ 2003م.

١٨٢ / ٤٤٩