مجلة الحياة، العدد 18 مجلة الحياة

حركية الفكر والفعل في المنهج القرآني من خلال الفهم الخلدوني محمد بن موسى باباعمي

الجزء ٩ · صفحة ١٦

أمَّا الرؤية الكونية التوحيدية، التي تعتبر الإنسان أهلا لخلافة الله في الأرض، فتمنع أن يكون الإنسان خادما وعبدًا لمن هو في مستواه، أي الإنسان؛ ولما هو دونه، أي المادَّة؛ وتحرِّم اتخاذ الإنسان وسيلة لبلوغ مآرب المجتمع الأيديولوجية، إذا كان ذلك يلغي حريته وإرادته؛ بل الواجب أن يوضع كلُّ شيء في خدمة «الإنسان». ثم إنَّ الإنسان خادم لله فحسب؛ بهذا البعد نقرأ قوله تعالى: ژ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ ژ، ژ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ ژ، ژ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ ژ، ژ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ژ، ژ وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ژ، ژ اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ ژ …

مثال، وصورة ذهنية(1):


ما من شكٍّ في أنَّ ضرب الأمثال يقرِّب الفهوم، ويشحذ القرائح، وهو أسلوب ومنهج قرآني، وفي ذلك يقول بديع الزمان النورسي: «لقد أنعم عليَّ سبحانه شعلةً من «ضرب الأمثال» التي هي من أسطع معجزات القرآن وأوضحها، رحمةً منه جلَّ وعلا، لِعجزي وضعفي وفقري واضطراري، لأُنير بها كتاباتي التي تخصُّ خدمة القرآن الكريم. فله الحمد والمنة».

ثم يبين ثمرات «ضرب الأمثال» في أربع نقاط، ويقول:

• فبمنظار «ضرب الأمثال» قد أُظهرَتْ الحقائق البعيدة جدًّا أنها قريبة جدًّا.

• وبوحدة الموضوع في «ضرب الأمثال» قد جُمِّعَتْ أكثر المسائل تشتُّتًا وتفرُّقًا.

• وبسلَّم «ضرب الأمثال» قد تُوصِّل إلى أسمى الحقائق وأعلاها بسهولة ويُسر.

(1) - يعتبر نموذج الرشد «الصور الذهنية والتمثلات» مرحلة مفرقية أساسية في تحول الفكر إلى فعل؛ وهو في الترتيب بعد «الرؤية الكونية»، قبل صياغة القواعد الكلية. والبحث جار في هذا الاتجاه، والحمد لله.

١٨٥ / ٤٤٩