حركية الفكر والفعل في المنهج القرآني من خلال الفهم الخلدوني محمد بن موسى باباعمي
الجزء ٩ · صفحة ١٨لكنَّ الإمام ابن أبي العز في شرحه للعقيدة الطحاوية، ردم الهوَّة بين القائلين بأنَّ الإيمان «تصديق وقول»، والقائلين «إنَّ الإيمان تصديق وقول وعمل»؛ فقال: «وهنا أصلٌ آخر وهو أنَّ القول قسمان: قول القلب وهو الاعتقاد، وقول اللسان وهو التكلُّم بكلم الإسلام. والعمل قسمان: عمل القلب وهو نيَّته وإخلاصه، وعمل الجوارح»(1).
أمَّا ابن خلدون فيرى «أنَّ المعتبر في هذا التوحيد ليس هو الإيمان فقط، الذي هو تصديق حكميٌّ، فإنَّ ذلك من حديث النفس. وإنما الكمال فيه حصول صفة منه، تتكيف بها النفس. كما أنَّ المطلوب من الأعمال والعبادات أيضًا حصول ملكة الطاعة والانقياد، وتفريغ القلب عن شواغل ما سوى المعبود، حتى ينقلب المريد السالك ربَّانيًّا».
(1) - شرح العقيدة الطحاوية؛ طبعة زكريا علي يوسف؛ ص245.
١٨٧ / ٤٤٩