مجلة الحياة، العدد 18 مجلة الحياة

أسلوب الاستدراج الدعوي عمر علي التندميرتي

الجزء ٣ · صفحة ٩

من التفت إلى هذا الأسلوب التفاتة أدبية واعية، واجترح له هذا الاسم الاصطلاحي، فيقول: «هو مخادعات الأقوال التي تقوم مقام الأفعال»(1)، ومنه يأتي تصرُّف «الكاتب في استدراج الخصم إلى إلقاء يده»(2)، والتدرُّج به «إلى الإذعان والتسليم»(3)، هذا هو التعريف الذي وضعه ابن الأثير يحدِّد به المعالم الرئيسة والدلالات الجوهرية للمصطلح الذي اجترح له اسم «الاستدراج»، بيد أنه تعريف جانبته الدقَّة ويعوزه بعض التمييز، ويتطلَّب شيئا من التوجيه والاحتراس، لما فيه من تشاكل لفظي قد لا يسوغ جانب منه ما لم نحسن الظن في وسم هذا الأسلوب من فن الاستدراج بالمخادعات، وإحسان الظنِّ فيما ذهب إليه ابن الأثير من قوله: «مخادعات» يتأتَّى من حقيقة أنَّ دلالات «المخادعة» في اللغة تفيد معنيين اثنين:

(1) ـ ضياء الدين ابن الأثير، المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر، تح. أحمد الحوفي وبدوي طبانة، مط. نهضة مصر، القاهرة (1960) قس.2: 260.

(2) ـ المصدر السابق.

(3) ـ المصدر السابق.

٢٠ / ٤٤٩