أزمة القيم في ظل التعدّدية الثقافية للمجتمع وعلاقتها بظاهرة العنف إبراهيم بن حمُّو تامتلت
الجزء ١٠ · صفحة ٩أ. مصدر القيم: اعتبرت العديد من الدراسات الغربية وبعض الدراسات العربية المتعلقة بالقيم أن المصدر الذي تنبع وتستقى منه القيم هو المجتمع وأفراده، من خلال توظيف العقل والتفاعل مع بعضهم البعض ومع الكون بما فيه. ولعل أصل هذا الصراع راجع إلى الصراع في تاريخ الفكر الأوروبي بين الدين والعقل، والجدل حول أيهما المصدر الأول والوحيد للمعرفة البشرية. هل هو الله أم المجتمع؟
اتجه بعض الباحثين أمثال (بارسونز وميرتون Persons and Mirton) وغيرهما إلى اعتبار «القيم ظاهرة ثقافية مصدرها اجتماعي ثقافي، فالبناء الثقافي يحدد الأهداف المقبولة والبناء الاجتماعي يحدد وسائل تحقيق الأهداف من أجل التكامل والتوازن»(1).
ولم تبتعد البحوث التي انطلقت من مداخل مادية تاريخية عن الاتجاه السابق حين اعتبرت أن القيم هي «نتاج حياة الناس وثقافتهم في مجتمع أو طبقة، وتظهر إما بوصفها حقيقة واقعة وإما مثلا. القيم تحدد وتنظم سلوك كل أعضاء المجتمع أو نشاطاتهم الاجتماعية حتى لا تصطدم المتطلبات الاقتصادية للنمو الاجتماعي بهذه القيم وتؤدي حتما إلى ظهور نظام جديد من القيم يعكس المصالح الأساسية للطبقة المتقدمة المنتصرة»(2).
هذا، في حين يرفض بعض المفكرين أن يكون مصدر القيم هو المجتمع أو التفاعل الاجتماعي ويردون أصل القيم إلى مصدرين أساسيين هما:
- الوحي (القرآن الكريم)
- العالم (البشر وعالم المحسوسات)
وأن عدم الانطلاق من هذين المصدرين معا، يجعلنا نعالج القيم معالجة جزئية؛ فالإسلام المتميز بالشمولية، يمد الفرد بتصور متكامل عن الكون والحياة والإنسان. وقد جاء الإسلام بقيم تنبع من منهج رباني أصيل وإيجابي شامل وواقعي واضح.
(1) - عبد الباسط عبد المعطي. (1970). عرض تحليلي لمفهوم القيمة، المجلة الاجتماعية، مج7، العدد1. ص103.
(2) - أسيبوف (1970). قضايا علم النفس الاجتماعي. تر: سمير نعيم وأحمد فرج أحمد. دار المعرفة: القاهرة. ص132.