أزمة القيم في ظل التعدّدية الثقافية للمجتمع وعلاقتها بظاهرة العنف إبراهيم بن حمُّو تامتلت
الجزء ١٠ · صفحة ١٨• مشكلة غياب الرؤية المستقبلية للمنظومة القيمية: تتمثل هذه المشكلة في عدم وضوح الرؤية التصورية لمنظومة القيم المستقبلية التي تطمح التربية الإسلامية والعربية إلى تعزيزها عند الطلبة في مستوياتهم التعليمية المختلفة، وفي وضع الخطط والاستراتيجيات التي تكفل حل المشكلة القيمية القائمة على الصراع بين قيم الأصالة والحداثة وما بعد الحداثة، وتبني منظومة تكفل تفاعل الإنسان العربي الإيجابي والفعال مع القيم العصرية وقيم العولمة، بحيث يكون إنسانا منتجا ومبدعا ومستقلا.
ب مشكلات تعلم القيم وتعليمها في العملية التدريسية، ويمكن إجمالها في القضيتين الآتيتين:
• ضعف اهتمام المناهج الدراسية بالموضوعات القيمية، سواء من حيث تحديد الغايات والأهداف الوجدانية والقيمية التي تسعى المناهج إلى تحقيقها، وفي ضعف تناول محتوياتها ومضامينها ومعالجتها للمسألة بصورة منهجية صريحة، إذ أن غالبية ما تتضمنه الكتب المدرسية من قيم إنما يأتي بصورة ضمنية، وانعكاسات ذلك على الممارسات التدريسية التي تعطي تعلم القيم وتعليمها الاهتمام الكافي والعناية المناسبة، وغياب قياس القيم وتقويمها عن المنهج الدراسي غيابا تاما.
• ضعف إعداد المعلمين وتدني كفاياتهم ومهاراتهم التعليمية التي تؤهلهم لتدريس القيم بكفاءة وفعالية، ويؤكد ذلك ما نستنتجه عند تحليل الكثير من برامج إعداد المعلمين، إذ لا تتضمن خطط إعدادهم مساقات خاصة بتعليم القيم وتعلمها، كما أن الممارسات الفعلية لكثير من المعلمين تشير إلى غياب القضية القيمية عن دورهم التعليمي والتربوي، فالاهتمام منصرف إلى التعليم المعرفي والحفظ والتلقين، وقلما يبذل اهتمام فعلي منظم لمناقشة القضايا القيمية بمنهجية تدريسية واضحة من خلال توظيف طرائق واستراتيجيات تعليم القيم.
المبحث الثاني: العنف "مفهومه، نظرياته، أشكاله، أنواعه"
تمهيد: