مجلة الحياة، العدد 18 مجلة الحياة

أزمة القيم في ظل التعدّدية الثقافية للمجتمع وعلاقتها بظاهرة العنف إبراهيم بن حمُّو تامتلت

الجزء ١٠ · صفحة ١٩

تعدُّ مشكلة العنف ظاهرة اجتماعية تشير إلى وجود خلل في مراقبة الأبناء ورعايتهم وحسن تربيتهم وتنشئتهم وتوجيههم. ومن الملاحظ أنَّ سلوك العنف لدى الأفراد يصيب الأطفال وهم بصدد تلبية حاجاتهم الضرورية التي عجزت أسرهم وبيئاتهم عن إشباعها، بالإضافة إلى مجموعة أخرى من العوامل الأسرية والاقتصادية والخصائص النفسية والعقلية والاجتماعية.

تحتضن المدرسة عددًا من الطلبة الذين أتوا إليها من المجتمع المحيط حاملين معهم الخبرات المختلفة، فإننا نتوقع ملاحظة اختلافات وفروقات كبيرة بين هؤلاء الطلبة، من خلال التفاعل الاجتماعي مع بعضهم بعضا أو مع أعضاء الهيئة التعليمية داخل المدرسة، وخلال عملية التفاعل قد تعترض الطلبة بعض الصعوبات والمشكلات التي تؤثر على تفاعلهم وتظهر عدم قدرتهم على التفاعل والتكيف السليم، فتظهر بعض السلوكات اللاتكيفية والتي قد تعرقل سير العملية التربوية وتقف عائقا في تحقيق الأهداف التربوية.

1) مفهوم سلوك العنف: هو:

«سلوك يهدف إلى إحداث نتائج تخريبية أو مكروهة أو إلى السيطرة من خلال القوة الجسدية أو اللفظية على الآخرين، ينتج عنه إيذاء شخص أو تحطيم ممتلكات وإلحاق الضرر المادي أو المعنوي بكائن حي أو بديل عن كائن حي أفرادًا أو جماعات»(1).

2) النظريات المفسرة لسلوك العنف:

تعددت الاتجاهات النظرية في تفسير السلوك العدواني أو العنف:

• أشارت النظرية البيولوجية إلى أنَّ الإنسان عدواني بطبيعته. وأن سلوكه العدواني هو محصلة لخصائصه البيولوجية.

• انطلقت نظرية الإحباط في تفسيرها للعدوان بأنه ليس فطرياً، وإنما هو محصلة لمستوى الإحباط الذي يواجهه الإنسان، فكلما ازداد الإحباط وتكرر حدوثه لدى الفرد ازدادت شدة العدوان لديه.

(1) - إدارة التعليم العام وشؤون الطلبة، الدليل الوقائي لحماية الطلبة من العنف والإساءة. وزارة التربية والتعليم، المملكة الأردنية الهاشمية، سنة 2006 - 2007. ص 7.

٢١٠ / ٤٤٩