أزمة القيم في ظل التعدّدية الثقافية للمجتمع وعلاقتها بظاهرة العنف إبراهيم بن حمُّو تامتلت
الجزء ١٠ · صفحة ٢٣غير أن التعددية الثقافية في الحيز المكاني الواحد أدى إلى تعدد الأنساق القيمية، وبالتالي ظهور جماعات مرجعية متعددة بعيدة عن القيم الأصيلة للمجتمع الجزائري وفي الغالب تكون جماعات الانحراف والإجرام مرجعية سائدة في هذا النوع من المجتمعات من جهة، أو يترك المجال لتسود قيم العولمة كإكراه كوني، وبالفعل فالعولمة بما هي سعي إلى تحويل العالم نحو مجال واحد من العلاقات، فأورثت صراعا جليا وحادا، بين نظام القيم الأصلي وبين قيم العولمة الزاحفة، أدى إلى ظهور قيم هجينة نتيجة ضعف منظومة القيم التقليدية التي لم تستطع مقاومة تأثير العولمة بكل أشكالها من جهة، وضعف عملية انتقال القيم عبر مؤسسات التنشئة الاجتماعية من الأجيال القديمة إلى الأجيال الجديدة من جهة أخرى، وبهذا تصبح هذه المجتمعات عرضة لتأثير مختلف القنوات الإعلامية؛ ما يمكن أن يؤدي إلى تزايد حالة اللاتجانس القيمي (الصراع بين القيم التقليدية والعصرية)، والتي يمكن أن تقف عائقا أمام عملية الاندماج الحضري، ويمكن أن تؤدي حالة الضعف وغياب المعالم الاجتماعية إلى صراع اجتماعي بين الأجيال من جهة وبين حاملي القيم المتناقضة من جهة أخرى.
فبدلا من أن تكون القيم الأصلية بما هي روح المجتمع، الأداة الأساسية في تفعيل مؤسسات التنشئة الاجتماعية، وفي قوة الحياة الاجتماعية، فإن هذه العولمة التَّنميطية انعكست بالصراع وفقدان التجانس وتوريث الهوية الهجينة في المجتمع، وهكذا فإن روح العولمة لا ترفع القيم العليا وإنما تخفضها، إنها تنجز مهمة «التصفية الروحية» وتراهن على تغيير الوجدان النفسي تمهيدا لتغيير السلوك، وصرف النّظر عن القيم العليا (الرُّوحية والفكرية) وإسكان أشواق الإنسان وأحلامه ورغباته المصنوعة-إسكانها في ثقافة الجسد وتجارة الغرائز …