مجلة الحياة، العدد 18 مجلة الحياة

الأستاذ، العنصر المهم في عملية التدريس الجامعي إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء ١١ · صفحة ٤

وفي الجامعة ينبغي التنبيهُ إلى أنه لا يكفي استيعاب المادة الدراسية كمادة، وإنما أيضا ينبغي الإلمام بمصادرها ومراجعها، لأنَّ الحصَّة مهما طالت، فلا تستوعب كل تفاصيل الدرس، لذلك احتيج إلى إحالة الطالب على مصادر ذلك الموضوع ومراجعه للاستزادة في ذلك المستوى من الليسانس، إن كانت المحاضرة في التدرج، أو لاحقا عند الترشح للدراسات العليا، فالتمكُّن العلمي للأستاذ الجامعي ضروري لا محالة، بل التبحُّر العلمي هو المطلوب، فهذه الميزة عند الأستاذ تجعله موضع ثقة طلبته ينقلونها بينهم جيلا بعد جيل، وقد يُفصحون عنها فتصلك منهم مباشرة، أو تعرفها ويطلع عليها زملاؤك أثناء احتفال أو ندوة داخلية في الجامعة، فتجد التصفيق من قبل الطلبة قويًّا حارًّا بمجرد ذكر اسمك للصعود إلى المنصَّة قبل إلقاء المحاضرة أو عند الفراغ منها.

إنَّ التحضير للدرس الجامعي واجب، فلابد للأستاذ أن يجدِّد معلوماته بالاطلاع على ما صدر حديثا في الموضوع حتى لا يجترَّ المعلومات اجترارًا كمعلم المراحل الابتدائية والمتوسطة بل وحتى الثانوية، ثم إنَّ كان ملما بمادته بحكم أقدمية تدريسه لها، فينبغي عليه ترتيب أفكاره هو، ليوجه محاضرته بأفكار مرتبة تكون عند الطلبة على ذلك النسق.

وأرى من الواجب كذلك على الأستاذ أن يضع خطة مكتوبة لمحاضرته تتضمن أهم محاور المحاضرة، وعناصرها الأساسية، بحيث يكون الأستاذ مستوعبا لها دقيق الاستيعاب، فهذه الخطَّة هي التي تمكنه من أداء الدرس على أكمل وجه، حتى إذا دخل قاعة الدراسة دخل واثقا من قدراته، واثقا مما سوف يقدمه للطلبة لأنَّه مهيأ والدرس محضَّر أحسن تحضير.

المحطَّة الثانية: الأستاذ أثناء المحاضرة:

ـــــــــــــــــــــــــــــ

٢٢١ / ٤٤٩