الأستاذ، العنصر المهم في عملية التدريس الجامعي إبراهيم بن بكير بحاز
الجزء ١١ · صفحة ٥يدخل الأستاذ قاعة المحاضرة، مهيَّأ الأفكار ضابط الخطة، يعرف كيف يبدأ محاضرته، ويعرف كيف ينهيها، وربما قبل أن يكتب شيئا على السبورة أو يتناول عنصرًا من صميم المحاضرة أو عنوانها، ربما جاء بنكتة أو حكمة أو سلام على غير المعتاد أو كلام عن الطقس، وكل ذلك لتحضير الأجواء لاستقبال المحاضرة وكذا استقبال المحاضر، فيتم التعرف على لغته وأسلوبه وسلوكه ومرونته وارتفاع صوته أو انخفاضه ولا يتجاوز ذلك دقائق خمسة ولا تتعداها، وإذا لاحظ الارتياح باد على الوجوه عرج مباشرة وبسرعة إلى عنوان محاضرته يذكره بوضوح رابطا بينه وبين عنوان المحاضرة الماضية يذكره أيضا، ثم يأتي إلى خطته فيسجلها كاملة على اللوحة، ولابد أن تضم تمهيدا وعناصر مرتبة بأرقام حسب التدرج في الموضوع على شكل مباحث على الطلبة أن يدونوها على دفاترهم أو حواسيبهم.
يمكن للأستاذ الجامعي، في نظري، أن تكون معه بطاقات تحمل نصوصا مهمة في درسه يجمعها بين يديه، يضبط بها السير الحسن لدرسه، ولا ينبغي للأستاذ الجامعي أن يتحول إلى معلم ابتدائي في درس الإملاء، وما أكثر هؤلاء في جامعاتنا، وإنما الواجب أن تكون المحاضرة ارتجالا، وقد سبق أن ذكرنا أنَّ على الأستاذ في الجامعة أن يكون مستوعبًا لدرسه هاضما لمادَّته، إلاَّ أنه قد يحتاج، من حين لآخر، إلى اللجوء إلى بطاقاته لذكر نصٍّ مقتبس حرفيًّا، أو مقولة مهمَّة هي من صميم ذلك الدرس، ينبِّه الطلبة إلى تسجيلها بين قوسين ثم إغلاقهما بعد نهاية الاقتباس، وجميل أن يذكر مصدر الاقتباس بعد ذلك مباشرة.