مجلة الحياة، العدد 18 مجلة الحياة

أسلوب الاستدراج الدعوي عمر علي التندميرتي

الجزء ٣ · صفحة ١٢

2 ـ أمَّا المعنى الثاني لمفهوم المخادعة فهو لغويٌّ بحت، يفيد أنَّ غاية ما تهدف إليه المخادعة الكلاميَّة هو غضُّ الطرف مؤقَّتا عن بعض الجوانب والحقائق الموضوعية في أمر ما، وتأخير طرحها ومناقشتها حتى يتسنَّى للمستقصَد بالخطاب الالتفاتُ المطمئنُّ إلى منشئ ذلك الخطاب أو مُلقيه، وبهذا يكون مفهوم المخادعة هنا من باب استجازة اللفظ لتشاكل الألفاظ وحسب، فيجري على الثاني ـ مما ليس مرادًا ـ ما لا يصح في معانيه طلباً للتشاكل لا غير(1)، و «الخدع إخفاء الشيء»(2)، ويكون في هذا السياق آنياً مؤقَّتاً، دونما إضمار لمقصد سيِّء أو نيَّة آثمة توهم بما لا تفي به عند الإذعان لها، وبهذا المفهوم اللغوي البحت وحده يمكن أن يكون مصطلح «المخادعة» مفهومًا تشاكليا بريئا محايدًا لا يحمل أيًّا من الأبعاد الدلالية التي تستدعي المعايبة أو الانتقاص.

(1) ـ ابن منظور، المصدر نفسه، 98 ـ 799.

(2) ـ المصدر السابق، 98 ـ 799.

٢٣ / ٤٤٩