مجلة الحياة، العدد 18 مجلة الحياة

سبعُ سنبلاتٍ خُضْرٍ .. " أو فتنة غرداية مقاربةٌ من سورة يوسف - عليه السلام - محمد بن صالح ناصر

الجزء ١٢ · صفحة ٥

والذي يقف وراء إثارة نزعة الحسد، والحقد الأعمى إبليسُ اللعين الذي اتَّخذ هذا السلاح هو وقبيله منذ خلق الله آدم - عليه السلام - ضدَّ البشرية كلها، وعندما نتصفح تاريخ الصراع بين «الميزابيين» وإخوانهم المجاورين لهم من بعض «الأعراب»، يبرز هذا الدافع النفسيُّ العميق المتجذِّر في نفوسٍ لم ينقِّها الإيمانُ ولا الإسلام ولا الجوار ولا المواطنة إلا من رحم الله وعصمه. وهكذا كلَّما هدأ ذلك الصراع في فترة من الفترات وعاد الرشدُ إلى النفوس من الطرفين المتساكنين، نزغ الشيطان بينهما وأشعل النار من جديد، ونفخ في رمادها الذي لا يسكن إلاَّ ليتأجَّج في لحظات الغضب العارم، وهذا الذي تشير إليه الآية بالتحديد، حيث يشير القرآن من خلال قولة سيدنا يوسف - عليه السلام - مخاطبا أباه، بعد اجتماع الشمل مع إخوته، بعد أن جاؤوا من البدو واجتمعوا متسامحين في أرض مصر: ﴿وَقَالَ يَاأَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ [يوسف: 100].

هذا الموقف يذكِّرنا بقولة يعقوب - عليه السلام - حين حذَّر يوسف في بداية القصة من أن يحكي لإخوته رؤياه خوفًا من حسدهم الذي هو مدخلٌ لإبليس اللعين حيث قال ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ [يوسف: 5].

الحقيقة الثانية: «الابتلاء يأتي غالبا من أقرب الناس إلى الانسان»:

ـــــــــــــــــــــــــــــ

٢٣٥ / ٤٤٩