سبعُ سنبلاتٍ خُضْرٍ .. " أو فتنة غرداية مقاربةٌ من سورة يوسف - عليه السلام - محمد بن صالح ناصر
الجزء ١٢ · صفحة ٦في قصة يوسف - عليه السلام - يحدِّد القرآن موطن الابتلاء ومركزه بأنه إنَّما جاء يوسف وأخاه من جهة إخوته منذ أن قال يوسف لأبيه ﴿يَاأَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾، ومنذ أن قال يعقوب - عليه السلام - ﴿يَابُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا﴾ … [يوسف: 5]. وتؤكد السورة الكريمة هذه الظاهرة من خلال مشاهدها المتتابعة صريحة أحيانا، وبالتلميح أحيانا أخرى، وتدلُّ بعض المشاهد التي حدثت بين إخوة يوسف وأبيهم يعقوب عليه السلام على أنهم طرف أساس في محنة يوسف وأخيه بن يامين كما جاء في قوله تعالى: ﴿قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾ [يوسف: 66].
وبما أنَّ سيدنا يعقوب نبيٌّ يوحى إليه كان على علم مسبق بأحداث القصَّة ونتائجها، وجاء على لسانه تحديد مسؤولية الإخوة، وبأنهم طرف أول في تطورات القصة كلها كما هو معروف.