مجلة الحياة، العدد 18 مجلة الحياة

سبعُ سنبلاتٍ خُضْرٍ .. " أو فتنة غرداية مقاربةٌ من سورة يوسف - عليه السلام - محمد بن صالح ناصر

الجزء ١٢ · صفحة ٧

والعجيب من أمر الله سبحانه، أنَّ الابتلاء عند الأنبياء والمرسلين يأتي دوما من الأرحام والأقارب، فآدم - عليه السلام - جاءه من ابنيه قابيل وهابيل، ونوح - عليه السلام - من ابنه وزوجه، وهود وصالح وشعيب عليهم السلام من أقوامهم المقرَّبين إليهم، لوط - عليه السلام - من زوجه، وإبراهيم - عليه السلام - من أبيه آزر، ثم جاءه الامتحان من ابنه إسماعيل - عليه السلام - وزوجه هاجر، وموسى - عليه السلام - من أخيه هارون وقومه الأقربين منه، وعيسى - عليه السلام - من حوارييه، ويونس - عليه السلام - من قومه الذين دفعوا به إلى بطن الحوت، إلى أن نصل إلى سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - خير الخلق أجمعين فيأتي ابتلاؤه من أعمامه، وبني قومه من قريش وهكذا … ألا يدلُّ هذا على أنَّ لله في هذا الابتلاء الذي يأتي من الأقارب حكمة بالغة وهي امتحان للصبر واليقين أولا وقبل كل شيء؟؟؟

*- المُقاربة:

في فتنة القرارة وغرداية يأتي الابتلاء من أقرب الناس إلينا من إخواننا المتساكنين معنا، من إخواننا وبني عمومتنا المجاورين لديارنا ومساكننا منذ مئات السنين في الولاية بل في البلدية نفسها، ولم يأت قطُّ من خارج حدود تلك البلديات، رغم أننا نتعامل والحمد لله مع كلِّ الولايات الأخرى إذ لم يقف تعامُلنا في حدود بلدياتنا، فهو لم يأت من ولاية الأغواط أو الجلفة أو غيرهما مثلا. فعلى الرغم مِمَّا يقال من حين إلى آخر عن يد خارجيَّة، محاولة للتبرير والتجاوز المبنيِّ على الظنِّ والحرص، أو على الدبلوماسية السطحيَّة، والسياسة الثعلبيَّة المراوغة، فإنَّ الأحداث هنا أكَّدت مرَّة أخرى أنَّ الشرارة اندلعت، والنار التهبت بأيادي من المتجاورين المتساكنين، بل شارك فيها من يُظنُّ فيهم الحفاظ على الأمن وسلامة المواطنين، وهذا مصداقا لقول القائل: «يؤتى الحذر من مأمنه»، ولله الأمر من قبل ومن بعد.

الحقيقة الثالثة: «الغفلة باب الهلاك والخسران»:

٢٣٧ / ٤٤٩