سبعُ سنبلاتٍ خُضْرٍ .. " أو فتنة غرداية مقاربةٌ من سورة يوسف - عليه السلام - محمد بن صالح ناصر
الجزء ١٢ · صفحة ٨ـــــــــــــــــــــــــــــ
في سورة يوسف - عليه السلام - يتجلَّى التحذيرُ من الغفلة صراحة حينًا وتلميحًا أخرى، وقد عبَّر القرآن الكريم عن هذه الظاهرة منذ البداية على لسان النبي يعقوب عليه السلام حين خاطب أبناءه محذِّرا إياهم أن يغفلوا عن أخيهم يوسف فيأكله الذئب.
﴿قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ﴾ [يوسف: 13]، والغفلة ضعفٌ بشرى يعتري الإنسان من حين إلى آخر، ليبيِّن الله تعالى من خلالها ضعف هذا الإنسان المخلوق المحتاج دوما إلى ربه القويِّ القيُّوم الذي لا تأخذه سِنَةٌ ولا نوم، كما قال الشاعر العربي:
فَيَا للهِ للعَجَبِ العَجِيبِ … وَلِلْغَفلاَتِ تَطْرَأُ لِلأَرِيبِ
والغفلةُ هي باب من أبواب الشيطان، يدخل منه إلى القلوب المؤمنة فيُفسدها، ويعكِّر صفو روحانيتها ولو للحظات خاطفة، ومن تم قال الله تعالى محذرا عباده المؤمنين: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ﴾ [الأعراف: 205]، فالذكر إذا هو علاج هذه الآفة في النفس البشرية، وهي مركز الصراع الأبديِّ بين الذاكرين والغافلين، والساهين والمتيقظين، والواعين والجاهلين.
وإشارة القرآن الكريم إلى هذه الآفة من خلال هذه القصة المعجزة دليل آخر على أنها كثيرًا ما كانت سببًا رئيسا في الهلاك والخسران.
وعلى الرغم من أنَّ يوسف لم يأكله الذئب كما هو معروف، ولكنَّ مجرَّد ورود الكلمة على لسان يعقوب فتحت الباب مُشْرعا أمام الهلاك والخسران، إذ اتخذها إخوة يوسف حيلة، ومبرِّرًا كاذبا حين جاؤوا أباهم عشاء يبكون، متظاهرين بأن يوسف قد أكله الذئب في حال غفلتهم حين ذهبوا يستبقون وتركوا يوسف عند متاعهم وحيدا دون رقيب أو حسيب.