سبعُ سنبلاتٍ خُضْرٍ .. " أو فتنة غرداية مقاربةٌ من سورة يوسف - عليه السلام - محمد بن صالح ناصر
الجزء ١٢ · صفحة ١١ما من شكٍّ في أنَّ الغضب يُغشي الأبصار فلا تمييز في حالتها هذه بين الحق والباطل، وما بين الخطأ والصواب، بل هي لا تفرِّق بين البريء والمسيء، فإنَّ الذين قُتلوا في فتنة غرداية أناسٌ أبرياءٌ لا ذنب لهم سوى أنَّهم من بني فلان، وأنَّ ذلك الشاب الذي طُعن حتَّى الموت كان في موقف دفاعٍ عن حرمة بيته وعرضه، وأنَّ الذين اعتدوا على الحرمات من الملثَّمين الأوغاد، ومن المجاهرين الأنكاد، إنما كانوا مَقُودِين بالغضب العارم الذي لم يفرِّق بين المسالم والظالم.
وكما دفع الغضبُ إلى الجريمة النكراء من طرف الظالم، فإنَّ الغضب قد يدفع المظلوم إلى الحكم المعمَّم فيرى من خلال جريمة بعض الأفراد أنَّ القوم جميعًا من تلك الطينة العفنة، فلا يميِّز حينئذ بين الصالح والطالح، والمتَّهم والبريء، ويخيَّل إليه في ساعة الغضب الأحمر والحزن الأسود، كل الألوان حمراء ملتهبة، وكل الطرق ظلماء وكل الوجوه سوداء كالحة.