مجلة الحياة، العدد 18 مجلة الحياة

سبعُ سنبلاتٍ خُضْرٍ .. " أو فتنة غرداية مقاربةٌ من سورة يوسف - عليه السلام - محمد بن صالح ناصر

الجزء ١٢ · صفحة ١٢

فإنَّ التعميم هكذا بدون تفريق أو تمييز، منهجٌ عقليٌّ ظالم؛ وعندئذ يركب المرء بتفكيرٍ على هذا المنهج الذي ركبه الظالمون أنفُسُهم، فلا يكون بينه وبين الظالمين فرق، ويستوي البريء والمسيء ويُصبحان عند الله سيَّان، مع أنَّ الله يقول: ﴿قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ﴾ [المائدة: 100]، فليست الكثرة الغالبة سببًا في أن نغضي الطرف عن القلَّة المحسنة، بل المفروض أن تكون سببًا في تعيين الكثرة المسيئة، والوقوف جميعًا ضدَّها، وقد رأينا من أحداث غرداية كيف وقف المنصفون في الجزائر كلِّها مع الفئة المظلومة، رغم قلَّتها ضدَّ الفئة الظالمة على كثرتها وادِّعاء الحقِّ إلى جنبها، فإنَّ الشمعة الضعيفة تُبدِّد الظلام على الرغم من ضعف نورها، والحقّ ساطع دومًا مهما اشتدَّ سواد الظلام حوله، وراية الحقِّ خفَّاقة ولو تمادى الباطل بكبريائه زمنًا، وحاول أن يُمَوِّه الحقيقة بحيلته ومكره، وكذبه وزيفه.

الحقيقة الخامسة: «التقوى والصبر هما مفتاح كل هم وبلاء، والفرج يأتي بعد الشدَّة»:

ـــــــــــــــــــــــــــــ

٢٤٢ / ٤٤٩