مجلة الحياة، العدد 18 مجلة الحياة

سبعُ سنبلاتٍ خُضْرٍ .. " أو فتنة غرداية مقاربةٌ من سورة يوسف - عليه السلام - محمد بن صالح ناصر

الجزء ١٢ · صفحة ١٧

بعضُ الناس من ضعيفي الإيمان يُخيَّل إليهم بأنَّ معارفهم من السلطة الإدارية هم الذين يحلُّون لهم مشاكلهم، وما أكثر المشاكل في وطننا العزيز، ويُصبح هذا الهاجسُ عندهم خطيرًا، ولاسيما عندما تضيق حلقات المصائب والأزمات حولهم، وعوض أن يرفعوا أعيُنهم إلى السماء متضرِّعين داعين الله المولى القدير ليحلَّ لهم تلك المشاكل، ينصرفون بقلوبهم وأبصارهم إلى الأرض … إلى فلان الخطير وفلتان الوزير والضابط والخفير، والسكرتيرة والسكرتير … علمًا بأنَّ هؤلاء لا يقدِّمون ولا يؤخِّرون إلاَّ بأوامر تأتي أحيانا بواسطة الهواتف دون أن يعلم أصحابُها، وقد ينفِّذون ما يُؤمرون به دون التحقُّق من جدوى تلك الأوامر وعدالتها وصوابها … والمؤمن القويُّ ينبغي ألاَّ يرضخ للتهديد والوعيد مهما يكن مصدره.

وإذا توسل بأسباب المخلوقين من البشر، فعليه أن يُعاين عقاب الله ومثوبته من عمله ذاك الذي يقدِّمه، راجيا أبدًا الثواب من عند الله، خائفًا دوما العقاب منه أيضا، وبذلك يطبق قوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ [البينة: 5]. وضعف الإيمان، والرغبة في الدنيا ومتاعها، تدفع هؤلاء إلى الوقوع في المال الحرام، هدايا، ورشاوى، تزلُّفا، وتملُّقا، لاعتقادهم الفاسد بأنَّ أولئك المسؤولين بيدهم الحلُّ والعقد، والأمرُ والنهيُ، والضيقُ والفرجُ، وقد يتبيَّن لهم بعد فوات الأوان وانجلاء الأزمة خطأ ما اعتقدوا أنَّه الصواب، فيندمون على ما اقترفوا ولات ساعة مندم، وقد يكون العقاب دنيويًّا قبل أن يكون أخرويًّا، نسأل الله العفو والعافية والمعافاة.

الحقيقة السابعة: «الحضارة أن يعمل الفرد من أجل الجماعة، والجماعة من أجل الفرد»:

ـــــــــــــــــــــــــــــ

٢٤٧ / ٤٤٩