سبعُ سنبلاتٍ خُضْرٍ .. " أو فتنة غرداية مقاربةٌ من سورة يوسف - عليه السلام - محمد بن صالح ناصر
الجزء ١٢ · صفحة ١٨في كلِّ المراحل الصعبة أو السهلة التي مر بها يوسف - عليه السلام - نعيما كانت أم بؤسا، كان قلبه دوما متعلِّقا بوالديه وإخوته وأهله، رغم كيدهم له وحسدهم وافترائهم ضدَّه بأنه هو وأخوه «بن يامين» سارقان، ﴿قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ﴾ [يوسف: 77]. وكان يوسف يقابل سوء الظنِّ والافتراء بالإحسان لهم كلَّ مرة، فكان الكريم المفضال في ساعة العسر، ﴿أَلَا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ﴾ [يوسف: 59]. وباعترافهم هم رغم كيدهم لأخيهم يوسف ـ الذي لم يعرفوه في تلك المرحلة من طلب الميرة والصدقة ـ قالوا لأبيهم وقد تصدَّق عليهم دون أن يأخذ بضاعتهم ﴿وَلَمَّا فَتَحُوا مَتَاعَهُمْ وَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قَالُوا يَاأَبَانَا مَا نَبْغِي هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ﴾ [يوسف: 65].
كانوا يسيئون وهو يُحسن، يكيدون وهو يغفر، يكذبون وهو يتسامح، همُّه الوحيد أن يلتقي بأبويه وإخوته رغم ما عاملوه به ﴿وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [يوسف: 93]، لأنَّ يوسف بشهادة القرآن ارتقى إلى درجة الإحسان التي بلغها باجتباء الله له، وبتقواه الذي صيَّره صفيًّا، ﴿قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ (91) قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [يوسف: 91، 92].