مجلة الحياة، العدد 18 مجلة الحياة

الميزابيُّون حُماة لُحمة ودُعاة وَحدة محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الجزء ١٣ · صفحة ٤

كبرت المؤامرة، وأحكمت الخطط، واشتدَّت الأزمة، وبان الخطر على مستقبل الجزائر كلّها؛ بالسّير بخطًى حثيثة لاقتطاع جزء مهمّ من ترابها .. «وبدأت نوايا الاستعمار تتَّضح في فصل النواحي في الصحراء عن الأوطان التابعة لها، وتأكَّد هذا الاتّجاه عند الفرنسيّين لمّا استفحلت حرب التّحرير الجزائرية، وبعد أن استقلّت تونس والمغرب، فكان أن وافق البرلمان الفرنسي في 10 من جانفي 1957 على تكوين المنظَّمة المشتركة للنّواحي الصّحراوية ( OCRS)، والغرض منها كما نصّ القانون استثمار الصّحراء والتّوسّع الاقتصادي ورفع المستوى الاجتماعي للمناطق الصّحراوية التّابعة للجمهورية الفرنسية»(1).

يتطلَّب التحرُّك لمقاومة هذه المؤامرات والمناورات، تخطيطًا محكمًا، وتدبيرًا قويمًا، ووقوفًا حازمًا، ونضالاً مستميتًا، يقود كلَّ ذلك رجالٌ أكفاء، يتمتَّعون بِحِسٍّ وطني كبير، وفكر وحدوي أصيل، ونظر شمولي للقضيَّة الصّحراوية؛ في حاضرها ومآلها، في عمقها الاستراتيجي بالنّسبة لمستقبل الجزائر كلّها: وَحدةً ترابية وفكرية وحضارية شاملة ..

فكان لها الوطنيُّون الكبار، الذين لبسوا الوطنيَّة دروعًا تقيهم ضربات المجهزين عليها من الأعداء بمختلف أشكالهم وألوانهم وأطيافهم، واتّخذوا من حبَّ الوطن حصنًا منيعًا يصرفهم ويحميهم من كلِّ استلاب واغتصاب لأرضهم وما يملكون عليه …

(1) - لقطات من تاريخ الولاية السادسة ومسألة الصحراء، إعداد وتقديم المركز الثَقافي الإسلامي، بسكرة، (الجزائر)، جمادى الثّانية 1416هـ/ أكتوبر 1995م، ص: 60.

٢٥٥ / ٤٤٩