الميزابيُّون حُماة لُحمة ودُعاة وَحدة محمد بن قاسم ناصر بوحجام
الجزء ١٣ · صفحة ٦حاولت فرنسا ضرب الوحدة الوطنيَّة بإشاعة أخبار كاذبة، والقيام بحرب إعلامية، إذ نشرت خبرًا في جريدة (ليبراسيون Libération) الفرنسية أنَّ وفدًا ميزابيًا سافر إلى باريس، وطلب الانفصال عن الجزائر، وإقامة جمهورية صحراوية؛ كذبًا وزورًا وبهتانًا، [فكذَّابو الأمس هم كذَّابو اليوم، والزُّورُ والبهتان طبيعةُ النفوس الشرِّيرة السفيهة الأفَّاكة. فكما دحضت مؤامرات أعداء الأمس سقط في أيدي أوغاد اليوم] وعلم القاصي والدَّاني زيف هذه الدَّعوى.
تصدَّى الشيخ بيُّوض لهذه المؤامرة وخاطب الحاكم الفرنسي. قائلاً: «وقلت بالحرف: إنّني ممثّل الأغلبيّة السّاحقة من بني ميزاب، والصَّحراء جزء لا يتجزّأ من الجزائر، قديمة لم تتغيَّر، ولن تتغيَّر، وقد دافعتُ بحرارة عن توحيد السياسة الإدارية بين الجنوب والشَّمال؛ لأنَّها قطر واحد، بخُطبٍ ونشرياتٍ ودعاياتٍ قبل صدور الدستور الجزائري، وقبل انتخابات المجلس الجزائري، ودافعتُ عن الفكرة ضدَّ الانفصاليٍّين من فوق منبر المجلس الجزائري، حتى اضطرَّت الحكومة الفرنسيَّة إلى إرسال لجنة بحث إلى ميزاب، فكانت مظاهرات، وكان لنا معها جولات، وبعد نحو عام أرسلت لجنة أخرى برلمانية لنفس الغرض، حيث لم ترضِها النّتيجة الأولى، فكانت النّتيجة كذلك، إنَّ ميزاب لا يريد بأيِّ ثمن فصله عن الجزائر، ثمََّ أكَّدتُ له أنَّه لا يوجد مطلقًا أيُّ وفدٍ في باريس يتكلَّم باسم ميزاب، وأنَّه لن يستطيع أحدٌ أن يجرُؤَ على التّكلُّم باسمه إلاَّ من اختارته الأمَّة بنفسها»(1).
(1) - أعمالي في الثّورة، ص: 32، 33).