الميزابيُّون حُماة لُحمة ودُعاة وَحدة محمد بن قاسم ناصر بوحجام
الجزء ١٣ · صفحة ٨مارست فرنسا مع الشيخ بيُّوض سياسة الإغراء، ونهجت معه أسلوب التّطويع والتّليين؛ محاولة منها إقناعه قبولَ الطلب، بصفته الشخصيَّة المحورية والأكثر نفوذًا في المنطقة، والأصعب محاورة ومفاوضة في الموضوع، فأغرته بالمال والنفوذ وبسط السَّيطرة على الصَّحراء .. فلم تَجِدْ منه استجابة، ولَمْ تُجْدِ مُحاولاتُها، ولم تنل منه ما تريد. إذ أجاب الشيخ موفد ديغول بدهاء سياسي وتملُّص ذكيّ … قائلاً: «بما أنّ الصّحراء تضمُّ خليطًا من السُّكان: بني ميزاب والمخاليف والشعانبة وغيرهم، فالجوابُ على طلبكم لا يكون إلاَّ عن طريق استفتاء حرٍّ، فالقضيَّة قضيَّة الجميع، لا تخصُّنا نحن الميزابييِّن … »(1).
تحرَّك الشيخ بيُّوض لإجهاض المحاولات التي قامت بها السلطات الاستعمارية لتمرير مشروعها، وبخاصَّة لقاء المسؤولين الفرنسييِّن ببعض الشخصيات الصحراوية .. قام الشيخ بالاتّصال بهذه الشخصيات لتنسيق الجهود معها، ولتنبيه بعضها، لخطر المشروع، حتَّى لا تقع في فخِّ المؤامرة المحبكة في القضيَّة.
(1) - حمو محمد عيسى النّوري، نبذة من حياة الميزابيّين الدّينيّة والسّياسيّة والعلمية … ج1، دار الكروان، باريس، 1984، ص: 19 بتصرّف. والشّيخ والعمل السّياسي، ص: 73.