مجلة الحياة، العدد 18 مجلة الحياة

الميزابيُّون حُماة لُحمة ودُعاة وَحدة محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الجزء ١٣ · صفحة ٩

هذه الخطوات الجريئة كانت محلَّ تقدير وتثمين من الرِّجال المخلصين للوطن، والعارفين أقدار العاملين الجادِّين، ولا يدرك عظمة الرجال إلاَّ العظماء في تفكيرهم وسلوكهم، وتصرُّفاتهم وحبِّهم الشديد للخير وللوطن. قال الدكتور محمد العربي الزّبيري: «ولقد تمكَّن أبو بكر حمزة من جعل عدد من الشخصيات الصحراوية يحضرون أوَّل لقاء في مدينة الأغواط من أجل إدخال مشروعه حيِّز التنفيذ [مشروع إقامة الجمهورية الصحراوية المستقلَّة ذاتيًّا]، لكنَّ الشيخ بيُّوض أجهض العمليَّة، واتَّصل بالحكومة المؤقَّتة للجمهورية الجزائرية، يحيطها علمًا بتفاصيل الموضوع، ويستصدر الأوامر اللاَّزمة لإفشال مساعي التّقسيم»(1).

نهض الشيخ بيُّوض فقام بواجبه الدّيني والوطني، ليسقط مشروع التّآمر على وحدة التراب الوطني، وكان من وسائله التّوعية والتذكير بالواجب الديني والوطني نحو الوطن بكلِّ مقوِّماته، قال لإخوانه في النضال والوطنيَّة: «إنَّ ديننا وكرامتنا ووطنيَّتنا لا تسمح لنا مطلقًا بأن ننفصل عن إخواننا الجزائريِّين في الشمال، وأنَّه من الخير لنا ولأبنائنا أن نربط مصيرنا بمصير الجزائر كلِّها … وأن نجيب كلَّنا بكلمة واحدة: إنّنا نريد أن نكون دائمًا جزائريِّين، ومصير الصحراء هو مصير الشمال الجزائري، ولا نقبل الانفصال عنها في أيِّ حال من الأحوال»(2).

(1) - د. محمد العربي الزّبيري، «ديغول … والصّحراء»، ص: 17. نقل هذا التصريح عن السّيّد عبد الحميد مهري، وزير شؤون المغرب العربي في الحكومة المؤقَّتة للجمهوريَّة الجزائريَّة، في أثناء لقاء جمعه به في بيته يوم 21/ 02/1996. بجضور الرَّائد عبد المجيد كحل الرَّأس، والسيد محمد الصَّالح بوسلامة.

(2) - أعمالي في الثّورة، ص: 80.

٢٦٠ / ٤٤٩