مجلة الحياة، العدد 18 مجلة الحياة

الميزابيُّون حُماة لُحمة ودُعاة وَحدة محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الجزء ١٣ · صفحة ١٠

أثيرت قضيَّة فصل الصَّحراء عن الشمال في المجلس الاقتصادي بورقلة في خريف 1961، تدخَّل الشيخ بيُّوض، وقدَّم عرضًا عن القضيَّة، وأفاض في حيثيَّاتها، وكان ممَّا قاله مخاطبًا رئيس المجلس: «سيِّدي الرئيس، إنَّ مجلسنا مجلسٌ اقتصاديٌّ بحت، ينظر في ميزانية العمالة، فاختصاصُنا لا يخرج عن دائرة المكاتب والمصحَّات والطرقات والمواصلات، وما أشبهها من الماديات، ولا يحقُّ لنا مطلقًا التكلُّم باسم الأمَّة في أمر سياسيٍّ هامٍّ خطير، الحقُّ فيه للأمَّة بأسرها. ثم من جهة أخرى سيّْدي الرئيس، إنَّ فرنسا لم تكن تستشيرُنا يوم قطعت الصحراء، وجعلت لها نظامَ التراب الجنوبيِّ الخاصِّ، ولم تستشرنا يوم فصلت أجزاء من الشمال، سمَّتها أحوازًا ممتزجة؛ فهي تصل وتفصل، وتتحكَّم كما تريد، بل أكثر من ذلك كنَّا نطلب أشياء من حقِّنا، ونرفع أصواتنا بها، فلا تسمعها، حتَّى في تطبيق قوانين سنَّتها هي، ولا يخفاكم موقفنا في المجلس الجزائري في المطالبة بتطبيق دستورها؛ فإذا أرادت فرنسا اليوم أن تستشير فلْتستشر صاحب الحقِّ، وهو الشَّعب الجزائري كلُّه»(1).

جرأةٌ لا تصدر إلاَّ من قلب شجاعٍ، يؤمن بواجبه الديني في الجهاد لصدِّ كل عدوان على الوطن، مهما يكنْ نوعه، وحسٌّ وطنيٌّ لا يسكن إلاَّ نفسًا أبيَّة عصيَّة على كلِّ مكر ومؤامرة، وتدبيرٌ لا يأتي إلاَّ من رؤية تتَّصف وتصدر عن وَحدة وشمولية في المعالجة … هذه هي وجهة الشيخ بيُّوض ومن معه من أصدقائه وأبنائه الذين صنعهم على عينه، وِجْهَتُهُمْ قبلة الوَحدة والاتّحاد وعدم الابتعاد عن الحماعيَّة في التّفكير والتَّدبير والتحرُّك والنظر إلى قضايا الوطن ..

(1) - المصدر السّابق، ص: 35، 36.

٢٦١ / ٤٤٩