الميزابيُّون حُماة لُحمة ودُعاة وَحدة محمد بن قاسم ناصر بوحجام
الجزء ١٣ · صفحة ١١أكَّد الشيخ بيُّوض لكلِّ من حاوره وناوره وحاربه وجاوره … في موضوع قبول الميزابييِّن بفصل الصحراء بعامَّة، ومنطقتهم بخاصَّة عن التراب الوطني الجزائري .. وبيَّن لهم بالتاريخ والمنطق والواقع والمصير والمآل أنَّ هذا العرض مرفوض جملة وتفصيلاً: « … لكنَّهم كانوا يجدون منِّي عودًا صلبًا لا يلين، وإنّما أحاورهم بالمعقول والمنطق، ومن أقوى ما اعتمدت عليه هو أنّ جذور حياة ميزاب متغلغلة في أعماق أرض الجزائر، وأنَّ عروق اقتصاده ضاربة في كلِّ بقعة من بقاع أرض الجزائر منذ قرون قبل أن تقدموا أنتم إلى هذه البلاد، وأنَّه مدين للجزائر في بقائه، وفي الحصول على الوسائل التي قاوم بها الطبيعة القاسية في بلاده ولا يزال، فلن يستطيع الميزابي أن يرى نفسه يومًا ما أجنبيًّا في الجزائر، ولئن جاء ذلك اليوم ـ لا قدَّر الله ـ فإنّه يوم القضاء المبرم على بني ميزاب. بهذا المنطق كنت أَدْفَعُ محاولاتهم، فرجعوا بخُفَّي حنين والحمد لله»(1).
انفصالُ ميزاب عن الجزائر هو قضاء مبرم على حقيقة الميزابي الجزائري المتجذِّر بعروقه في وطنه الجزائر. ما يريد تأكيده الشيخ بيُّوض ـ نقلاً لتفكير الميزابيّين وشعورهم، وتعبيرًا عن مُعتقدهم في الموضوع ـ أنَّ انتماءهم إلى الجزائر أصيلٌ، وعلاقتهم بالوطن متأصِّلة، وارتباطَهم بأرضها وثيق، وتمسُّكهم بترابها ـ وحدةً لا تنفصل عراها ـ أمرٌ لا مساومة فيه ولا منازعة.
(1) - المصدر السّابق، ص: 38، 39.