المقام الثالث من كتاب زعيم الأمَّة الميزابيَّة إلى صقر الكنانة محمد بن أحمد جهلان
الجزء ١٤ · صفحة ٥هل أُشبِعَ بيُّوض بروح الأنانيَّة فاستخفَّ بالمصلحة العامَّة ولم يكترث بانهزام الأمَّة؟ وهل رسخ في ذهنه أن يكون عضوًا في برلمانٍ فضحَّى من أجل ذلك بأمَّته؟
اللهم إنَّك تعلمُني فيما مضى فاعصِمنِي فيما بقي؛ ﴿إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي﴾، أي ربِّي أنت حَكَمِي وكفى.
أُعيذُك بالله أيَّها الشيخُ أن تُسيء ظنَّك بأخٍ لك جالَدَ وجاهد في سبيل أمَّته، وكافح الاستبداد، وقاوم الاستعمار خمسًا وثلاثين سنة؛ خمسٌ منها كجنديٍّ بسيط مع زملائه الجنود، وثلاثٌ في صفوف الضبَّاط الأماميَّة، وسبعٌ وعشرون عامًا كاملة حاملاً للراية قائدًا للكتيبة، وما زالت الرايةُ بيده ما وقعت ولا انتُزعت ولا سئِم حملها فألقاها، وإنَّه لَمُقدِمٌ في كفاحه ماضٍ إلى غايته بنفس العزيمة الصارمة والنيَّة الصادقة وروح الإخلاص التي اندفع بها إلى الميدان من أوَّل يوم، وإنَّه ليَضرَعُ إلى الله كلَّ يوم أن يحفظ عليه هذه المواهب اللدُنِّيَّة حتَّى يلقاه بها، ما تملَّق لغنيٍّ، ولا تذلَّل لقويٍّ، ولا استخذى(1) لجبَّارٍ، ولا فتَنه بياضُ الدرهم ولا صُفرة الدينار، على فقرٍ وحاجة شديدة، وقلَّة وضَعفٍ من كلِّ جهة، إلاَّ من النفس فإنِّي أحسُّ بين جنبيَّ نفسَ جبَّار عزيز، وإلاَّ من الإيمان فإنِّي استشعر له قوَّةً لا تُحَدُّ ولا تضبط والحمد لله.
(1) - استخذى: خضع وذلَّ. (محمد جهلان)