مجلة الحياة، العدد 18 مجلة الحياة

المقام الثالث من كتاب زعيم الأمَّة الميزابيَّة إلى صقر الكنانة محمد بن أحمد جهلان

الجزء ١٤ · صفحة ١٤

وبعدُ؛ فهل آمنتَ أيُّها الشيخ أنَّ أخاك بيُّوض ليس ممَّن يبيع أمَّته بحظِّ نفسه، ولا ممَّن يتعشَّق الوظائف والمناصب والأوسمة والمال، ولو أرادها لكانت ـ والله ـ له كما أراد، ولا أذيعُ في هذا الشَّجن من الحديث أسرارًا لم يحن بعدُ أوانُ إفشائها. وإلاَّ فما الذي منعه من التوظُّف قبل اليوم؟ وكيف ينتظر ثلاثين عامًا هذا المجلسَ الذي لم يكن يعرف أحدٌ ولادَتَه قبل أن يُولد؟ أم كيف يزهَدُ في الوظائف أيَّام شبابه واكتهاله ووقت حاجته وقلَّة ماله، على تعرُّضها له واستعداده، حتَّى إذا نيَّفَ على الخمسين، وضعُفت مُنَّتُه(1)، وكلَّ بصره، ورزقه الله الكفاف، رغِب فيها وتحمَّل منها أوزارًا تنقُضُ الظهر وتقصف العُمر؟ ما أبعد هذا عن المعقول أيَّها الشيخ.

(1) -المُنَّة: (بالضمِّ) جمعها: مُنَن، والمُنَّة: القوَّة. (محمد جهلان).

٢٧٩ / ٤٤٩