مجلة الحياة، العدد 18 مجلة الحياة

أسلوب الاستدراج الدعوي عمر علي التندميرتي

الجزء ٣ · صفحة ١٧

إنَّ تفاصيل قصَّته معهم في رحلته الدعويَّة الطويلة تبيِّن إلى أيِّ مدى من مديات العناد والجموح يصل الجمود والإعراض ببعض النفوس، وتوضح بجلاء مستبين كيف ينزلق بها الوهم الثقيل وهوس التحصُّن الزائف من مخاطر غير المألوف إلى مظاهر من العبثية واللامعقول، يقول الله تعالى في وصف قوم نوح - عليه السلام -: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا (5) فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا (6) وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا﴾(1).

(1) ـ القرآن الكريم، نوح: 6 ـ 7.

٢٨ / ٤٤٩