الشيخ أبو إسحاق إبراهيم اطفيش وجهوده الإصلاحية معمَّر بن العربي شعشوع
الجزء ١٥ · صفحة ١٠إلى جانب ذلك ظهرت إسهامات «جمعية الصديقية» التي أنشأت أول مدرسة نظامية عصرية عام1331هـ (1913م) بتبسة، برئاسة الشيخ «عباس بن حمانة»، وكان يساعده بالدعم المادي والتأييد بعض الشخصيات والتجار الميزابيين بمدينة تبسَّة، وكانت هذه المدرسة تقدِّم تعليما عصريا من علوم نقلية وعقلية كالتاريخ والجغرافيا والرياضيات والرياضة البدنية واللغات الأجنبية، وكانت ينظمُّ إليها طلبة المنطقة وكثير من أبناء الميزابيين المتوجهين إلى هناك من عمق الصحراء الجزائرية(1).
ورغم قصر عمر هذه المدرسة التي لم تدم إلاَّ حوالي ستة أشهر، حيث أغلقتها السلطات الاستعمارية وجمَّدت نشاط الجمعية، إلاَّ أنها ساهمت في توعية الشباب الجزائري وتثقيفه، بل يمكن أن نعتبرها النواة الأولى لنشأة الحركة الإصلاحية في التعليم لدى الميزابيين.
ولعبت بعض الشخصيات الميزابية مجهودات كبيرة في بعث الحركة الإصلاحية ونخص هنا بالذكر الشيخ أبا إسحاق الذي عاصر هذه الأحداث بعد الحرب العالمية الأولى، ووقف بإسهاب على حالة التفكُّك والضعف الذي أصاب المجتمع الجزائري بصفة خاصَّة والعالم العربي والإسلامي بصفة عامَّة، في ظل السيطرة والهيمنة الاستعمارية مشرقا ومغربا. وساهمت هذه الأخيرة في تعميق حالة التخلف والتقهقر، وأفرزت تناقضات اجتماعية وثقافية داخل المجتمع الجزائري.
2 - فلسفة الشيخ أبي إسحاق الإصلاحية:
(1) - ابن عمر الحاج موسى بن بكير، مرجع سابق ص75.