مجلة الحياة، العدد 18 مجلة الحياة

الشيخ أبو إسحاق إبراهيم اطفيش وجهوده الإصلاحية معمَّر بن العربي شعشوع

الجزء ١٥ · صفحة ١٣

وأثنى الشيح عبد الحميد ابن باديس أثناء زيارته لتونس عام 1921م على الطلبة الميزابييِّن، وحرصهم الشديد في الإقبال على العلوم العصريَّة في جريدة «النجاح» تحت عنوان: «نهضة جزائرية بالحاضرة التونسية» جاء فيها ما يلي: « … وهاهم أولاد إخواننا الميزابية سرى فيهم شعورٌ صحيحٌ فولعوا بالتقدُّم، فأخذوا يتمسَّكون بأسبابه بجدٍّ واجتهاد … الذي يجمع بين العلوم الدينية والدنيوية … »(1). وهذه الشهادة من زعيم الحركة الإصلاحية في الجزائر لها أكثر من دلالة؛ فهي أولا تعني اهتمام الطلبة الميزابيين بالعلم والفكر، الشيء الذي جعلهم ينتظمون في شكل بعثاتٍ علميَّة مؤطَّرة من علماء ومصلحين أكفَّاء، ثانيًا تعني هذه الشهادة أيضًا التمسُّك بالحركة الإصلاحية وتمجيد العقل، والانفتاح على العلوم العصرية، والثورة على المناهج العلميَّة التقليدية المحصورة في الزوايا، والتي احتكرها بعض المحافظين بدعمٍ من سلطات الاحتلال الفرنسي بالجزائر.

ومكَّنته مشاركتُه السياسيَّة في الحركة الوطنية بتونس من اكتساب تجربة النضال السياسي والإصلاحي، ذلك أنَّ ظروف النشاط متاحة بهذا البلد الشقيق الذي يتوفر على قدر من حريات التعبير السياسي والفكري لما كانت تتمتَّع به في ظل نظام الحماية، عكس الجزائر التي تخضع لاستعمار مباشر وفرض قوانين استثنائية على الجزائريين(2) ورقابة مشددة على نشاط النخبة الجزائرية.

(1) - نقلا عن خير الدين شترة: «الطلبة الجزائريون بجامع الزيتونة (1900 - 1956)»، ج1، دار البصائر، الجزائر، ط2009، ص23.

(2) - Charle Andres JULIEN، } Histoire de l’Algérie contemporaine (1827 - 1871) } ، casbah édition، Algérie، ed 2005، p 227.

٢٩٤ / ٤٤٩