الشيخ أبو إسحاق إبراهيم اطفيش وجهوده الإصلاحية معمَّر بن العربي شعشوع
الجزء ١٥ · صفحة ١٤وحمل الشيخ معه آلام المجتمع الجزائري وآماله، وكتب في عديد الصحف التونسية يستنهض هِمَم الجزائريين، ويناهض سياسة الاستعمار الفرنسي وأساليبه في قمع حرية التعبير وضرب مقوماته الشخصية، كما شنَّ حملة واسعة على دعاة الجمود والتخلف من المرابطين حيث وصفهم بالرجعييِّن المعارضين لمنهجه الإصلاحي.
ويبدو أنَّ منهج عمله يقوم على المواجهة المباشرة مع الاستعمار الفرنسي وحلفائه من المرابطين الرافضين لحركة الإصلاح وتحديث المجتمع الجزائري، لهذا كان يكتب على أعمدة الصحافة التونسية والمشرقية، والذي يطالع «مجلة المنهاج» التي أسَّسها الشيخ أبو إسحاق يقرأ الكثير من المقالات في فضح الاستعمار؛ عكس جمعية العلماء المسلمين التي آثرت عدم الخوض في المسائل السياسية، أو الدخول في مواجهة مباشرة مع سلطات الاستعمار الفرنسي.
كما أن كتاب «الدعاية إلى سبيل المؤمنين» الذي انتهى من تأليفه الشيخ عام1342هـ (1923) م يجيب فيه على أزمة التخلُّف وأسبابها التي تضرب أطناب المجتمع الجزائري، وبعمقٍ من التحليل والفهم يقدم البديل ضمن مشروع متكامل لتحقيق النهضة العلمية والحضارية لمواكبة الغرب.
وتقوم فلسفته الإصلاحية في جوهرها على تمجيد العقل وفروعه المعرفية، من منطق وفلسفة، والاقتباس من الحضارة الغربية لتحديت المنظومة التعليمية والاقتصادية، مع مراعاة الخصوصية الحضاريَّة والدينيَّة للمجتمع الجزائري.
وبشيءٍ من التفصيل فإنَّ منهجه الإصلاحي يقوم على محورين أساسيين:
أولا: إصلاح المنظومة التعليميَّة ومحاربة الجمود والتخلف، ثانيا: المحافظة على وحدة المسلمين.
أ- إصلاح المنظومة التعليميَّة: