الشيخ أبو إسحاق إبراهيم اطفيش وجهوده الإصلاحية معمَّر بن العربي شعشوع
الجزء ١٥ · صفحة ١٥يقوم مشروع إصلاح المنظومة التعليمية على عنصرين أساسييَّن؛ أولا تربية الشباب المسلم وثانيا عصرنة التعليم، فبالنسبة للعنصر الأول يلحُّ الشيخ على أهمية تربية الشباب المسلم وتقوية الشعور الديني في شخصيتهم، وأنه لا حياه للمسلم إلا بدينه، «ولا سعادة إلاَّ بالتمسُّك بأهداب تربيته الفاضلة والتحلي بأخلاقه الطاهرة التي بها يكون المرء فائزا في الحال والمال»(1)، ومن بين الخصال التي يجب أن يتحلى بها الشباب الصدق والإخلاص والأمانة والوفاء والعفة، وغيرها من الصفات الحميدة التي تضمَّنها القرآن الكريم والسنَّة النبوية، وهي خصال تمسك بها الأولون من الصحابة والتابعين وعضوا عليها بالنواجد(2).
كما اعتبر هذه الأخلاق الإسلاميَّة خصالاً جوهرية تبنى عليها شخصية المسلم وإعداده لتحمُّل هموم الحياة ومصاعبها، وبالتالي مواجهة مخاطر المستقبل وتحديات العصر، وأنه متى تمسَّك المسلمون بمبادئ دينهم فإنَّ الغزو الثقافيَّ لا يعصف بشخصيتهم وكيانهم، وما أحوج شبابنا اليوم إلى مثل هذه المبادئ والمنهج التربوي الذي دعا إليه الشيخ في مناسبات عديدة.
ولاشكَّ أنَّ الشيخ يتقاطع مع شيوخ جمعية العلماء المسلمين في المنهج التربوي الذي عملت على ترسيخه في أبناء المجتمع الجزائري، وأنشأت لهذا الغرض العديد من المدارس لتعليمهم الدين الإسلامي واللغة الغربية، وهو نفس الهدف الذي كان يسعى إليه الشيخ أبو إسحاق، غير أن ظروفه ووسائله لم تسمح له بتحقيق هذا البعد التربوي، وكان يرى في ميدان الصحافة والتأليف وسيلة لتوعية الجزائريين بأهمية هذا الجانب الحيوي ليلقى صداه داخل الأسرة والمجتمع.