مجلة الحياة، العدد 18 مجلة الحياة

الشيخ أبو إسحاق إبراهيم اطفيش وجهوده الإصلاحية معمَّر بن العربي شعشوع

الجزء ١٥ · صفحة ١٦

كما كان الشيخ يخشى على الشباب الجزائري من الاندماج في المجتمع الفرنسي، والانبهار بالحضارة الغربية التي روَّج لها دعاة الاندماج غداة الحرب العالمية الأولى، وبالتالي ينسلخ هؤلاء الشباب عن هويَّتهم وانتمائهم العربي الإسلامي، فكان يردُّ بقوة على أنصار الاندماج بقوله « … نريد مجاراة العاملين الذين هم أكبر مثال محسوس في الشعب، لا الاندماج في غيرنا أو التفصي من المبادئ الصحيحة الممتزجة بدمائنا … »(1).

وينبِّه من مخاطر الاستلاب الثقافي الذي يروِّج له هؤلاء بدعوى الحصول على الحقوق السياسيَّة والمدنيَّة على قدم المساواة مع المستوطنين الفرنسييِّن، ونادى بذلك أنصار الاندماج بزعامة «بن تهامي» و «بوضربة» وأنَّه لا مانع من التجنُّس بالجنسية الفرنسية بغض النظر عن الأحوال الشخصية للجزائريين، وشكلوا ما يسمى «برابطة العمل الفرنسية الإسلامية» منذ شهر جويلية 1919م(2)، مما يؤدِّي إلى الذوبان في المجتمع الغربي والانبهار بمظاهر الحضارة الغربية التي تقوم على مبادئ علمانية بحتة وإبعاد الدين الإسلامي عن شؤون الحياة الثقافية والسياسية والاقتصادية.

لهذا فإن الدين الإسلامي ـ في نظر أبي إسحاق ـ هو نظام شامل لكل شؤون حياة المسلمين في الدنيا والآخرة، ولا يمكن فصل السياسة عن الدين ولا تنافيه «بل هي داخلة ضمن تعاليمه الحيوية، هي رعاية الحقِّ والسعي وراءه بعقل وحكمة، أو قل السياسة رعاية العدل والنظام ونشر الإسلام»(3).

(1) - نفسه، ص17.

(2) - جمال قنان: «قضايا ودراسات في تاريخ الجزائر الحديث والمعاصر»، منشورات المتحف الوطني للمجاهد، الجزائر، ط1994م، ص182.

(3) - إبراهيم اطفيش: «الدين والسياسة»، مجلة المنهاج، العدد01، محرم1344هـ/1925م، م1، ص66.

٢٩٧ / ٤٤٩