الشيخ أبو إسحاق إبراهيم اطفيش وجهوده الإصلاحية معمَّر بن العربي شعشوع
الجزء ١٥ · صفحة ١٧ويرى الشيخ أنَّ نجاح الأمم وبلوغها أوج الحضارة متوقِّف على مدى محافظتها على هويَّتها وخصوصيَّتها الحضارية، وتنافس الأمم في نشر ثقافتها ولغتها حتى تتبوَّأ مركز القيادة والريادة «أفلا يكون لنا في ذلك عبرة؟»(1). ومن ثمة فمن واجب المسلمين المحافظة على هويتهم ومبادئهم و «إحياء ما اندرس منها وعليها نحيا ونموت، تلك المبادئ الصادقة التي استمات في سبيلها رجال جهابذة وأعلام كرام»(2). ومن واجب العقلاء والمخلصين في المجتمع الاهتمامُ بإحياء التراث العربي الإسلامي، وتلقينه للناشئة لتقوية العنصر الديني والقومي فيهم.
أمَّا العنصر الثاني في الفكر الإصلاحي للشيخ أبي إسحاق يتعلَّق بتحديث المنظومة التعليمية، ذلك أنَّ الأمَّة العربية تمرُّ بأزمة تخلُّف خطيرة متعدِّدة الجوانب والأبعاد، فهي غير قادرة على مواكبة تحديات العصر، مما جعلها في تبعيَّة مستمرة للغرب وعاجزة عن تحقيق ما يسمى بالاكتفاء الذاتي وتوفير أدني الحاجيات كالإبرة مثلا التي تُستورد من خارج البلاد، حتى ظن البعض على أنَّ المسلمين غير قادرين على الإنتاج والإبداع، وروَّجت السلطات الاستعمارية لهذه الفكرة واحتلوا الشعوب المستضعفة بحجَّة عمارة الأرض وتحضير الشعوب المتخلِّفة، فعندما احتلت فرنسا الجزائر عام1246هـ (1830م) اعتبرت الشعب الجزائري بدون تاريخ ولا حضارة، وروَّج للدعاية الاستعمارية أيضا أنصارُ الجمود والتخلُّف من بعض المرابطين وأصحاب الطرق الصوفيَّة، حين ظنَّ هؤلاء أنَّ الاستعمار الغربي قدرٌ محتومٌ على الشعب الجزائري ولابدَّ من الاستسلام لفرنسا والإيمان بالقضاء الإلهي.