الشيخ أبو إسحاق إبراهيم اطفيش وجهوده الإصلاحية معمَّر بن العربي شعشوع
الجزء ١٥ · صفحة ٢٥والشيخ أبو إسحاق يطرح مشروعا وحدويا للعالم الإسلامي وفي مرحلة مبكرة من عقد العشرينات من القرن الماضي وقبل أن تعرف أروبا فكرة الوحدة الأوروبية، لكن هذا المشروع لم يُكتب له النجاح، ذلك لأنَّ العصر الذي واكبه الشيخ شهد فيه العالم الإسلامي إرهاصات وانتكاسات خطيرة بسبب الاحتلال الغربي، والعقبات التي وضعها أمام العلماء والمفكرين في التنقل والاتصال. ويرى صالح الخرفي أنَّ الشيخ أبا إسحاق إبراهيم اطفيش كان من بين المفكرين الأوائل الذين طرحوا مشروع فكرة الوحدة العربية قبل الحرب العالمية الثانية، والتي كانت على ما يبدو النواة الأولى لتأسيس جامعة الدول العربية، والعديد من المنظمات والجمعيات التي تهدف إلى وحدة الرابطة العربية خلال عقد الأربعينات من القرن الماضي(1).
وفي مناسبات أخرى جمعته مع زعماء العالم الإسلامي بالمؤتمر الإسلامي بالقدس عام 1350هـ/ (1931م) دعا إلى الوحدة لمواجهة الحركة الصهيونية التي أنجبت من رحم الاستعمار، وحين نشب الخلاف بين الوهابيين والحنفيين داخل جلسات المؤتمر تدخَّل ليهدِّئ المتخاصمَين ويدعو إلى الوحدة، وترك الخصومات والنزاعات المذهبية جانبا، والتي كانت سببًا في تفريق المسلمين وضياع قضاياهم المحورية أمام الغزو الاستعماري، والأمَّة أصبحت مشتتة وتعيش عصر الضعف والانحطاط والتخلف والفتن.
(1) - صالح خرفي، «عبد العزيز الثعالبي من أثاره وأخباره»، دار الغرب الإسلامي، بيروت. ط1995م، ص145.