مجلة الحياة، العدد 18 مجلة الحياة

الشيخ أبو إسحاق إبراهيم اطفيش وجهوده الإصلاحية معمَّر بن العربي شعشوع

الجزء ١٥ · صفحة ٢٦

لهذا كان يرى في المؤتمر الإسلامي المنعقد بالقدس فرصةً لمعالجة همُوم الأمَّة الإسلامية وحماية مقدساتها، والنظر في حالها ومصيرها بجدية لمواجهة المخاطر التي تتربَّص بها، وخاصة الاستعمارَ الغربيَّ وحلفاءه الصهاينة الذين عبثوا بالمقدسات الإسلامية في القدس، وزرعوا بذور التفرقة والشقاق بين المسلمين بقوله: «إنَّ اليهود يطمعون فينا معشر المسلمين حيث ظنوا أنهم أمام أمَّة متفكِّكة متشتِّتة»، ومن هذا المنطلق دعا إلى توحيد صفوف المسلمين على اختلاف أجناسهم وانتماءاتهم، وترك التعصُّب المذهبي، والعودة إلى القرآن الكريم لتدبُّر آياته الحاثَّة على التآزر والوحدة، فالمسلمون يربطهم حبلُ الإيمان والأخوَّة أينما وجدوا في أصقاع العالم، امتثالا لقوله تعالى ژ ? ? ?ژ(1)، فالقرآن الكريم وحَّد المسلمين وآخى بينهم منذ العصر الإسلامي الأوَّل، لكن المسلمين اليوم في حال تشتُّت وتمزُّق ويمرُّون بآيات القرآن دون تدبُّر.

ومن هذا المنطلق فإنَّ الشيخ أبا إسحاق لم يكن يؤمن بالفوارق المذهبية أو السياسية أو الجغرافية، مادام المسلم ينتمي إلى العالم الإسلامي فهو مُطالب بالانضمام إلى مشروع الجامعة الإسلامية وتوحيد المسلمين تحت راية واحدة، وهو نفس الهدف الذي كانت تسعى إليه النخبة العربيَّة ذات التوجه العربي الإسلامي كمحبِّ الدين الخطيب الذي دعا إلى جامعة إسلامية توحد المسلمين «فإنَّ الرابطة الإسلامية التي أوجدها الله في هذه الشعوب تنطوي على محبَّة صادقة فطر عليه المسلمون بعضهم بعضا»(2).

(1) - سورة الحجرات، الآية 10.

(2) - أنور الجندي، «تاريخ الصحافة الإسلامية»، دار البصائر، مصر، ص188 (نقلا من مجلة الفتح، م 3، 18 يونيو 1928م).

٣٠٧ / ٤٤٩