نماذج من أسفار الشيخ عدُّون ورحلاته عمر بن حمو لقمان سليمان بوعصبانة
الجزء ١٧ · صفحة ١٠أمَّا المحطة الرابعة فهي مدينة «غليزان»، فقد لقي الوفد حفاوة بالغة من الميزابيين وأهالي غليزان على السواء، لقد أشاد الشيخ عدُّون (- رحمه الله -) بالحفاوة التي استُقبلوا بها: «رأينا منهم من الكرم الحاتميِّ والسخاء النادر، ومن الصفاء والتضامن والإخلاص، وإكبار شأن العلماء وتقديرهم حقَّ قدرهم ما يفوق حدَّ الوصف»(1)، وألقى فيهم الشيخ بيُّوض درسا بليغا في موضوع الوحدة، دام ساعة ونصفًا.
ويقول الشيخ عدُّون واصفا هذا الدرس بأنَّه: «ضمته عظات وعبر تاريخية، وأدَّلة وبراهين على وجوب الاتحاد والتعاون صفًّا واحدًا في سبيل خدمة الدين وإعلاء كلمة الله، على أنَّ مبادئ المذهب لا تمنع من انضواء الكلِّ متساندين جنبًا إلى جنب تحت لواء لا إله إلا الله … »(2). ولقد ترك الشيخ بيًّوض المستمعين مندهشين لِسَعَة علمه وحُسنِ بيانه، وتلقَّوا ما سمعوه بالقبول والإذعان والإعجاب.
وهكذا … فإنَّ الشيخ عدَّون (- رحمه الله -) أراد أن يُفيد القارئ والسامع بهذه الرحلة المباركة، وقد أراد أن يشارك قرَّاء جريدة الشيخ أبي اليقظان بما استفاده من رحلته هذه، وكان همُّه انتقاء أهمِّ أخبار الرحلة.
كما نلاحظ أنَّ الشيخ بيُّوض (- رحمه الله -) كان ينتقي الدروس حسب ما يقتضيه المقام.