مجلة الحياة، العدد 18 مجلة الحياة

نماذج من أسفار الشيخ عدُّون ورحلاته عمر بن حمو لقمان سليمان بوعصبانة

الجزء ١٧ · صفحة ١١

ومن كلام الشيخ عدُّون نأخذ وصفا جميلا للمأدبة التي أقامها الأهالي للوفد، ولنتائج التضامن والوحدة وللحفاوة بالعلماء من سكان «غليزان» أهالي وميزابييِّن. يقول الشيخ عدُّون: «وفي الليل أدَّب إخواننا الأهالي مأدبة فاخرة كانت مثالا للكرم الحاتمي العربي البدوي، إذ كانت في سرادق بديع؛ مضروب على أعمدة مرتفعة من جميع جهاته على شكل مظلة، مزدان بأنوار الكهرباء، مفروش بزرابي مبثوثة في ساحة خارج البلدة فسيحة، والهواء طلق، والنسيم عليل، وكانت المائدة حاوية لكلِّ ما لذَّ وطاب من مأكل ومشرب، وقد حضرها كلُّ من حضر في الصباح وأكثر»(1). على إثر ذلك ألقى الشيخ درسا في حقِّ المسلم على المسلم، وكذا في البذل والكرم، وشرح قوله تبارك وتعالى: ژ مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (261) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ژ(2).

وكان الشيخ بيُّوض يستغلُّ فرصة وجود الشباب، فكان يحثُّهم على الافتخار بالتدين، وأنَّ الدين لا يتنافى مع المدنيَّة، مقارنا ذلك بما يقع في أوروبا أنَّها تعتز دائما بالكنيسة، أمَّا ناس اليوم فيرون ذلك سبَّة وعارًا.

(1) - المصدر نفسه.

(2) - سورة البقرة: 261 - 262.

٣٤٠ / ٤٤٩