نماذج من أسفار الشيخ عدُّون ورحلاته عمر بن حمو لقمان سليمان بوعصبانة
الجزء ١٧ · صفحة ١٢أمَّا المحطة الخامسة فهي «تيارت» «تاهرت»: حيث زار الوفد والمرافقون له آثار الدولة الرستميَّة، وتذكَّروا فيها أمجادها. يقول الشيخ عدُّون: «ومن تيارت زرنا أطلال «تاهرت» فذكَّرتنا لما للدولة الفخيمة من حضارة واستبحار عمرانها، وازدهاره أثناء تألُّق نجمها في سماء الجزائر، واستواء بدرها في كبد سمائها، ولم يبق لذلك من أثر غير هذه الأطلال التي تنشد بلسان حالهم: «تلك آثارنا تدل علينا»»(1).
*- المحطة السادسة مدينة «السوقر»: ذكر الشيخ عدُّون لقاءهم بالوطني الغيور الطيب عمر ـ القسنطيني الأصل ـ ووصف ما رأى فيه من الشهامة والغيرة الصادقة والشدَّة على الخرافيِّين وأهل البدع، واللين من جهة أخرى على المصلحين وخفض الجناح لهم.
هكذا انتهت زيارتهم عبر «أفلو» و «الأغواط» حيث وصلوها يوم الثلاثاء 7 ربيع الأول 1351هـ.
فوائد هذه الرحلة:
لقد ختم الشيخ عدُّون مقاله هذا بكلمات علينا أن نكتبها بماء الذهب، ونحفظها للأجيال الصاعدة، ويمكن أن تأخذ منها فوائد جمَّة، إذ يقول:
«الآن الفوائد المستخلصة:
*- إنَّ في الأمَّة استعدادًا للنهوض والرقيِّ إن وُجِدَ من يأخذ بيدها من الرجال المخلصين، ويتقدَّم بها في الميادين الصالحة.
*- إنَّ بذور الوفاق والأُلفة قد أثمرت ثمارًا طيِّبة وآتت أكلها ضعفين.
*- إنَّ دعاة التفرقة وسماسرة السوء قد لقيت دعايتهم الخبيثة فشلاً وخيبة.
*- إنَّنا لم نشاهد إلاَّ تضامنًا وتكاتفًا والتئامًا والتحامًا … وهُتافا بحياة أنصار جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ومؤيِّديها … كلُّ هذا من جهود رئيسها الجليل وأعضائها المخلصين»(2).
كلمة أخيرة في شأن هذا الموضوع: