مجلة الحياة، العدد 18 مجلة الحياة

قراءة في ديوان «مُدُّوا الأيادي نتصالح» للشاعر الأمين أحمد مصطفى بن محمد ابن ادريسو

الجزء ١٩ · صفحة ٣

لِجَزَائِرِنَا .. لِحَبِيبَتِنَا

ولم يقف عند المدح والإشادة، وإنما أخذ يصرخ في وجوه الساسة والمسؤولين يدعوهم إلى الرشاد في القول والفعل، ويؤنِّب الضمائر الحيَّة على توانيها في تحقيق السعادة لشعوبها، فقال(1):

الاِنْهِزَامَاتُ اِسْتَمَرَّتْ ..

وَالاِنْكِسَارَاتُ اِسْتَبَدَّتْ ..

أَتُرَاهُ حَظٌّ عَاثِرٌ؟!

أَتُرَاهُ جُرْحٌ لَمْ يَزَلْ فِي نُكْسِهِ لَمْ يَنْدَمِلْ؟!

لاَ ذَاكَ، لاَ هَذَا وَلَكِنْ

ذَا مَصِيرٌ سَوْفَ يَحْكُمُ ذُلَّنَا أَبَدَ الأَبَدْ ..

مَا لَمْ نُرِدْ أَنْ نَعْتَرِفْ

أَنَّ الْخَطِيئَةَ نَحْنُ

وَالإِحْبَاطَ نَحْنُ

وَكُلَّ أَسْبَابِ الْهَزَائِمِ نَحْنُ فِي هَذَا الْوَطَنْ

ثم بدأ يتساءل عن المخرج من التيه؟ ومن سيرفع الراية بيديه؟ وفي أسئلته تتجلى لنا عبرات متدفقة، وعواطف صابرة راجية، فقال مثلا(2):

مَنْ ذَا سَيُخْرِجُنَا مِنَ الظُّلُمَاتِ مَنْ؟ … مَنْ ذَا يُخَلِّصُنَا وَتَنْفَعُ خَارِقَاتُهْ

كان الأمل معقوداً ببعض الساسة، لولا الغدر والخيانة، ولولا الانقسام والخصام، وقتل «بُوضْيَاف»، وهو ما بثه في قصيدة «ذَنْبُهُ أَنَّهُ يُحِبُّ الجَزَائِر». وعلى نفس الإيقاع اللفظي، سلك أحمد في رثاء آية الجزائر «مفدي»، ووظف كلمات جريئة، وتعابير قوية. ثم خفَّت حدة التعابير حينما رثى الشاعر «صالح خرفي»، أو حينما بكى شيخه «صالح بزملال» فانطلق لسانه بأخلص العبارات، وأبسط التراكيب.

ولقد بالغ الشاعر في تصوير حال المعلم، والإنذار بواقعه وآلامه، فكانت كلماته تنبض حرارة، وتلتهب حسرة، يدعو فيها المعلم إلى الدفاع عن حقه، واسترجاع كرامته، فقال في «إِلاَّ أَنْ تَكُونَ مُعَلِّمًا»(3):

قُمْ وَانْتَزِعْ حَقَّ الْحَيَاةِ بِأَخْذَةٍ مُتَحَكِّمَهْ

وَانْصُرْ جِهَادَكَ كَيْ تَنَالَ بِهِ حُقُوقَكَ مُكْرَمَا

(1) - المصدر السابق: 104.

(2) - المصدر السابق: 108.

(3) - المصدر السابق: 176.

٣٦٩ / ٤٤٩