قراءة في ديوان «مُدُّوا الأيادي نتصالح» للشاعر الأمين أحمد مصطفى بن محمد ابن ادريسو
الجزء ١٩ · صفحة ٤إِنْ لَمْ تَقُمْ دَاسَتْكَ أَقْدَامُ الْخُطُوبِ المُظْلِمَهْ
إِنْ لَمْ تَقُمْ سَتَمُوتُ هَوْنًا قَبْلَ مَوْتِكَ مُرْغَمَا
وتسهيلا لمهمة المعلم، فإنه دعا أولياء النشء إلى تحمُّل عبء الأمانة، والنصح لأولادهم، في قصيدة «إِلَى الآبَاءِ .. » وإشادة باصطفاء الله تعالى لمعلم البشرية، المرسل رحمة للعالمين، والملهم بالوحي، والمحفوف بالعصمة، فإنه نظم قصيدتين؛ الأولى منهما «الآيَةُ الكُبْرَى مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم -» خصها ببشرى ميلاد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومآثره الطيبة، وكريم خصاله، وحسن خلقه. أما الثانية «نصرة الرسول - صلى الله عليه وسلم -» فكانت دفاعا عن الحبيب المصطفى صلوات الله عليه، وتبيانا لواقع المسلمين، وهوانهم على الناس، حتى تجرأ الحاقدون، ونكل المفسدون، وأظهروا خبث باطنهم في حق المبعوث رحمة للعالمين.
وإلى جانب هذه المواضيع السابقة والتي تمثلت فيها معاني النبل والكرم، وتجسدت فيها الأفكار الحكيمة والعالية، فإنه لم ينس أن يتحفنا بمرآته الصافية، ويداعب العواطف العفيفة، بأسلوب مشوق وحساس، فقال وأجاد، وعبر وأطرب حينما استولى حب «زهرة» على قلبه، فقال عنها(1):
يَا زَهْرَتِي، يَا حُلْوَتِي … أَنْتِ الْمُنَى يَا زهْرَتِي
أَنْتِ الْحَيَاةُ وَنُورُهَا … أَنْتِ الْحُبُورُ وَجَنَّتِي
كما أودع شعره فلسفته حول النظم الأصيل، ورأيه حول الشعر الحر سماه «بالشعر اللقيط»، وأبرز رسالة الشاعر في الحياة، بأن تكون مواضيعه نابعة من أعماق فؤاده، وتكون أوصافه إطارًا لأحاسيسه، وخلفية للمشاهد التي يرغب في رسمها، فكتب قصيدة «ضَمِيرُ الشِّعْرِ». وفي هذا المنحى عبر عن يده بخيال بديع، وتشبيه بليغ في قصيدة «يَدِي لُغْزُ الْحَيَاةِ .. ».
(1) - المصدر السابق: 201.