مجلة الحياة، العدد 18 مجلة الحياة

قراءة في ديوان «مُدُّوا الأيادي نتصالح» للشاعر الأمين أحمد مصطفى بن محمد ابن ادريسو

الجزء ١٩ · صفحة ٥

وفي المواقف الخاصة لأحمد، وعند معاناته المريرة في الحياة، نجد روحه ماثلة بوضوح، وقريحته الشعرية تنبض صدقا وثورانا، ويظهر هذا في: «رِسَالَةٌ .. » التي قال فيها(1):

وَتَلَذَّذُوا لَمَّا رَأَوهُ (مُمَرْمَدًا) … يَغْدُو، يَرُوحُ، يَهِيمُ كَالوَلْهَان

ثانيا: قراءة في شعر الأمين:


1 - تأثره بمفدي زكرياء:

أهم ما يميز العمل الشعري عند الأمين أنه حذا حذو الشاعر مفدي زكرياء في صياغة القصائد الوطنية، فاتَّبع سيره ووزنه، ونظم الأناشيد مثله، كـ «نشيد الجيش الوطني الشعبي»، و «نشيد الشرطة»(2)، كما وقَّع بعض قصائده باسم مستعار «مفدي الصغير»(3)، وهذا ما أورث الأمين رفعة وشرفا في بداية حياته، ثم حاول الاستقلال بشخصيته الشعرية لما بلغ أوج عطائه، وتمام بنيانه في عصر الكهولة. وهذه بعض الأدلة التي تؤكد وجهة نظرنا:

أ) تتجلَّى صورة محاكاة الأمين لمفدي من خلال التشابه الملحوظ بين قصيدة «بِلاَدِي الْجَزَائِرُ» للأمين، والمقطع الأول من إلياذة مفدي، ويظهر ذلك فيما يأتي:

*- تشابه مطلع القصيدتين: فقد ورد في مطلع القصيدة الأولى(4):

جَزَائِرُ .. يَا حُرُوفًا مِنْ جَلاَلِ … تُسَطَّرُ فَوْقَ مُعْجِزَةِ الرِّجَال

وجاء في مطلع الثانية(5):

جزائرُ يا مَطلَعَ المعجِزَاتِ … ويَا حُجَّةَ الله في الكَائِنَات

(1) - المصدر السابق: 194.

(2) - تمنى الشاعر كثيرا أن يُرسَّم النشيدان، ولازلنا نأمل ونسعى في ذلك.

(3) - يذكر منتدى المربين اليسجنيين أن الأستاذ: بلقاسم عبد الله هو من أصر على تسمية الأمين بمفدي الصغير؛ انظر: منتدى المربين اليسجنيين ترجمة، مختصرة عن الشاعر أحمد الأمين، مصففة.

(4) - ديوان مدوا الأيدي: 23.

(5) - المقطع الأول من الإلياذة، انظر: مفدي زكرياء: إلياذة الجزائر، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، 1987.

٣٧١ / ٤٤٩