قراءة في ديوان «مُدُّوا الأيادي نتصالح» للشاعر الأمين أحمد مصطفى بن محمد ابن ادريسو
الجزء ١٩ · صفحة ١٠*- الخلاص: استعار الشاعر الأمين ألفاظا جديدة مستعارة من القاموس المسيحي، مثل الخلاص، الذي يقصدون به خلاص الإنسان من خطاياه بعد أن فدى المسيح بنفسه على الصليب، وفي هذا التوظيف مواساة لطيفة لأم الشهيد، وتعبيرٌ عن نجاة الشهيد يوم القيامة بغير حساب، يقول الشاعر في «شَهِيدُ الوَطَنِ»(1).
فَمَهْمَا مَنَحْتِ فَتَاكِ مِنَ الْحُبِّ فَيْضًا غَزِيرَ المَطَرْ
وَمَهْمَا بَذَلْتِ لَهُ مِنْ حَنَانٍ وَعَطْفٍ سَخِيِّ الدُّرَرْ
فَلَنْ تَمْنَحِيهِ الْخَلاَصَ وَلاَ جَنَّةَ الْخُلْدِ فِي المُسْتَقَرْ
فَحُبُّ الإِلَهِ لَهُ فَوْقَ حُبِّكِ يَا أُمَّهُ قَدْ ظَهَرْ
4) أحداث التاريخ:
استغل الأمين أحداث التاريخ الإسلامي، والصراع المحتدم في وقعة صفين بين الصحابة الكرام، ليشبِّه صورة المسلمين الماضية، بحالهم في الحاضر؛ انقسام وشتات، إلغاء وإقصاء، وكل فرح بشيعته ورأيه، يقول في «إِصْرَارٌ عَلَى الْخَطَإِ .. »(2):
مَا لَمْ نُرِدْ أَنْ نَعْتَرِفْ
يَتَكَرَّرُ الْخَطَأُ الْمُقَدَّسُ مِنْ زَمَانِ (مُعَاوِيَهْ)
اللاَّحِقُونَ يُكَرِّرُونَ سِيَاسَةَ الإِلْغَاءِ وَالإِقْصَاءْ ..
كُلٌّ يُبَرِّرُ سَعْيَهْ ..
5) تراث الشعراء:
كثيرا ما يستعرض الأمين مقاطع من شعر غيره، يضمِّنه أبياته، وهو اقتباس يؤكِّد ثقافته الأدبية، ومرجعيته الشعرية، ويعين على تصوير الفكرة، وإجلائها بوضوح، إلاَّ أننا لا نعدم احتمال التجاء الشاعر إلى بعض تلك الاقتباسات احتياجًا إلى إيصال فكرته وأحاسيسه إلى مستمعيه، ونختار الأمثلة التالية:
* - اقتباس من قصيدة حافظ إبراهيم في: «ذِكْرَى وَعِبْرَةٌ»:
هَدْيَ الأُلىَ صَنَعُوا الْجَزَائِرَ أُمَّةً … لِتَسُودَ (شَعْبًا طَيِّبَ الأَعْرَاقِ)(3)
(1) - ديوان مدوا الأيدي: 88.
(2) - المصدر السابق: 104.
(3) - انظر: محمد رشيد رضا: مجلة المنار، جمادى الأولى 1328هـ/، جوان 1910م، المجلد 13، ج5، ص 371.