البابا يجلِد .. ليعمِّد علي وأحمد! إبراهيم سعيود
الجزء ٢٠ · صفحة ٤حَسْرَاهْ وِين ذِيكْ المْرسَى وَغْنَايَم القهَاوِي وَمْلَفْ
أقطر مَاتْ بِهم رْصى بَسْنَاجَقْ لَحْرِير تَرْفْرَفْ
قُرصَان دَاخْلَة لَلْمَرسَى قَدَّاشْ مَن أَسِيرْ مَكَتَّفْ
للكَافرِين كَانَتْ بَخْصَة لَجْنَاسْ قَاعَ فِيها تَحْلَفْ
مَنْهَا لَجْنُوسْ وَلاَّتْ نَسَا مَن جَا يَطَلْ يَمْشِي رَاعَفْ
شَاعُو اخْبَارْهَا فِي لِيَّام الفَايْتِينْ
- أنا من مدينة سيُصنع فيها مدفعٌ عملاق اسمه «بابا مرزوق»، أنا من مدينة قال عنها عبد الرحمن الجامعي الفاسي:
بِلاَدٌ برأس الغربِ تاجٌ مُكلَّلٌ … وخلْخَالُ سُوقِ الشَّرقِ غِيرُ ضوَامِرِ
بَدَت بِمِنصَّاتِ الزَّمانِ كأنَّها … عَرُوسٌ تجلَّت في أعالِي المنَابرِ
وقَد قلَّد من بَحرها بِمُوَشَّحٍ … وصِيغَت لَهَا الأمواجُ خِلْخالَ حَاسِرِ
وَلاحَ بها بابُ الجزِيرةِ مثلَمَا … َبسَّم ثَغرٌ فِي وُجُوهِ البَشَائِرِ
كأنَّ مَجازَ البحرٍ مِعصَمُ غادَةٍ … تَحلَّى سِوارًا واكتَسَى بِجَواهِرِ
والله أبراجٌ بِشاطِئِ بَحرِهَا … تُحاكِي النُّجومَ الزُّهْرَ في عَينِ خَازِرِ
- أنا من مدينة الألف مدفع، وسيكتُب عن تاريخها رائد المدرسة التاريخية العثمانية المؤرخ «مولاي بَلَّحمِيسِي»، بعد ثلاثة قرون، وثلث القرن من هذا التاريخ.
هزَّه الجلاد هزَّة عنيفة، حتى كاد أحمد أن يسقط على إثرها أرضا وقال:
- تكلّم باحترام، أنت في حضرة صاحب المقام القس الذي وإن فعل مكروها لا يلام، أو مارس محظورا وممنوعا لا يعاتب ولا يعاقب، إنه كاتب صاحب المقام الديني والدنيوي، الحبر «الأعظم» القديس «الكسندروس»!
انزلقت على خدي أحمد دمعتان صافيتان بريئتان، دمعة تنمُّ عن شيء من الكبرياء، والثانية عبرت عن حزن فيه شموخ، ثم قال:
- أنا من مدينة الجزائر .. الجزائر المحروسة.
- سجَّل القس: «آمت موروم دي ألجيري» أي أحمد عربيٌ من الجزائر، ثم سجَّل أيضا تاريخ التنصير وهو 11 يونيو 1658.