البابا يجلِد .. ليعمِّد علي وأحمد! إبراهيم سعيود
الجزء ٢٠ · صفحة ٥انسلَّ رأس القس من رقبته قليلا، وحدَّق في زاوية المكان، وقال: هل من عرَّاب وعرَّابة لهذا العبد؟
تقدَّم الكاردينال «ياكوبوس نينوس» نحو القس وقال: أنا عرَّابه، سأتخذه عبدًا، فأنا أحقُّ به من غيري، أنا ابن أخ البابا «ألكسندروس»، قد يكون الأخ غير الشقيق أو غير الشرعي لأنَّ دهاليز الكنائس الرومانية وغير الرومانية فيها من الغرائب ما حدثنا عنها التاريخ، وفيها من الفضائح ما يندى له الجبين، وقد حدثنا عن بعضها الكاتب الإيطالي «أمبيرتو إيكو» في كتابه الموسوم: «باسم الوردة» ( Amberto Ecco)، (Alla nome della rosa)
ثم سأل أين الشهود؟ فتقدَّم … لا لا لا يوجد شهود، لأنَّ «ياكوبوس نينوس» وبقية أفراد الأسرة البابوية غير معنيين بمسألة الشهود، إذا فهم ليسوا بحاجة لأن يشهد على تنصيرهم القسري لأحمد شهودٌ هكذا صرّح القس الكاتب. لكن الوثيقة التي عثرتُ عليها في مركز أرشيف «الفيكارياتو» في روما سنة 1996 كشفت المستور، وأماطت اللثام، عمّا ظل مجهولا لسنين وقرون، وأخرجت قضية التنصير المفروض الذي مسَّ أكثر من ألف مسلم خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر إلى النور.
وبعد استكمال إجراءات التعميد، لا بل التنصير القسري، وما عسى أن يفعل أحمد الصغير أمام مُرهِبهِ، فقد ارتسم الألم في صورة نفس أحمد أوتارًا عزف عليها، مازجا بين الألم النفسي من جرَّاء التنصير، والتعذيب الجسدي من جراء الأسر، وبين الغربة النفسية التي بلغت معنى التغريب، فتحوَّلت الغربة إلى تغريب قسري يُضاف إلى التنصير القسري.
صرَّح القس الكاتب أمام الحضور أنَّ هذا الذي كان يدعى «أحمد»، سيدعى مستقبلا «يوانوس فورتوناتوس» ( Ioannes Fortunates)، وشرب الجميع نخب الحفل. حينها انفطر قلب «أحمد» الصغير، ودمعت عيناه، وارتعش جسده النحيف، وتذكَّر بلا شك أبويه، وبدأت الآه في نفسه تتلو الآه … واكرباه، وامعتصماه، وربَّما تلا ما سيتلوه الإمام الشافعي: