مجلة الحياة، العدد 18 مجلة الحياة

البابا يجلِد .. ليعمِّد علي وأحمد! إبراهيم سعيود

الجزء ٢٠ · صفحة ٦

إنَّ الغريب له مخافة سارقٍ وخضوع مديونٍ وذلَّة مُوثَقِ

فإذا تذكَّر أهلَهُ وبلادَهُ ففُؤادُه كجناحِ طَيرٍ خَافِقِ

وفجأة استجمع قواه، وردَّد بدون شكٍّ ما رددته الأسيرة البربرية «كسيبيكا» التي كانت برفقة أمِّها فاطمة، وكانتا أسيرتان في نابولي، حيث نظرت «كسيبيكا» إلى البحر وقالت: «يا محمد أيُّ ألمٍ أحمله في قلبي؟!».

أظنُّه قرَّر أن يقول ما قالته «لوكريسيا» وهي أسيرة من شمال إفريقيا، اشتراها أحد البرجوازيين النابوليتان من سوق النخاسة في مسين في صقلية، وقد صرَّحت لوكريسيا: «أنّ قلبها سيظل معلَّقا بدين أجدادها العرب!».

اعتقد أنه قرَّر ما قررته «مرقريتا» الأسيرة المغاربية (قد تكون من المغرب الأوسط أو الأقصى أو الأدنى) حيث قررت بأن لا تؤدِّي الاعترافات الكنسيَّة، ولا الصلوات المسيحيَّة حتى ولو وضعوا على كاهلها حملا من حطب وأشعلوا اللهب، وهي التي صدر بشأنها (وهي ذات شأن عظيم) حكما كنسيًّا بتاريخ 15 فيفري 1617 بسجنها لأنها مرتدَّة.

أظنُّه قرَّر أن يقول ما قالته «سيسيليا» وهي أسيرة من شمال إفريقيا أيضًا، اشتراها «ألفونسو دي أكورينيا» من «باليرمو»، وقدمها وصيفة لزوجته لتخدمها ـ أظنه يحب زوجته حبًّا جمًّا ـ بعدما أجبرها على اعتناق المسيحية، وقد اشتكت «سيسيليا» من سوء المعاملة التي كانت تتلقاها من سيدها وسيدتها، فهي تتعرض للضرب والشتم، وربما أجبرت على …

صرَّحت «سيسيليا» أمام قاض في محكمة كنسية في «باليرمو» قائلة: إن ربّ المسيحيين ليس ربًّا، لأنَّه لم يحرِّرها مما هي فيه، ووصفت زوجة سيدها بأنها خنزيرة.

«أحمد»، و «سيسيليا»، و «كسيبيكا»، و «لوكريسيا»، و «فاطمة»، و «علي»، و «سليمان»، و «مباركة»، و «قاره علي»، وآخرون وهم كثر تجاوز عددهم الألف تمَّ تنصيرهم على مدار القرنين السابع عشر والثامن عشر، وهم من الجزائر، وتونس، وطرابلس، ومراكش، وبقاع أخرى، كلُّ هؤلاء كانوا أسرى بدار الظلم.

٣٨٧ / ٤٤٩