رسائل جامعية ملخص أطروحة دكتوراه يحيى بن بهون الحاج امحمد
الجزء ٢٥ · صفحة ٦وقد فضلت هذا العنوان لأنه يحفظ اسم المؤلف، فيتميَّز به عن غيره ممن اشتغلوا بتأليف الحواشي على مختصر المعاني وهم كُثُر؛ إذ يسبق الجربي أزيد من عشرة مؤلفين وضعوا حواشي على مختصر المعاني، كما لحق به أزيد من عشرين مؤلِّفاً آخر حذوا حذوه؛ لهذا ما زلت آمل أن تتبوأ هذه الحاشية مكانتها بين حواشي المختصر الأخرى، وتنال حظَّها من الدراسة والتعمق مثلما نالته حواشي: الدسوقي، ومًلاَّ زاده، والعليمي … وغيرها.
إنّ لكّل بحث ـ مهما صغُر ـ فائدته العلميَّة التي لا تحتاج إلى مُبرّر، ولكنَّه لا مانع من ذكر بعض الأسباب التي دفعتني إلى اختيار هذا الموضوع.
فقد كنت ـ وأنا لا زلت ـ أتأمل في حواشي المختصر العديدة، وأتطلع إلى التعرُّف على جهود العلماء المغاربة في هذا المضمار، يزيد بي الشوق إلى البحث أكثر والغوص أعمق في التّراث المخطوط كلَّما صادفت أسماء من مثل: المغربي والتلمساني والفاسي والزواوي … ، فيشدُّني الكتاب ذو المسحة المغربيَّة، ولا أدعه حتى أتصفحه وأعرف مؤلفه وعصره وموضوعه؛ وبخاصة إن كان في فنٍّ من فنون اللغة العربية؛ ولَمَّا كُنت من أبناء الشمال الإفريقي أو المغرب الكبير، وأنتسب في القطر الجزائري إلى منطقة غنيَّة بتراثها حاضِرة بتاريخها وعلمائها وأدبائها؛ وهي منطقة وادي مزاب في شمال صحراء الجزائر، والتي تحوز رصيداً هاماً من المخطوطات في شتى فنون العلم، يدعوني ويدعو غيري للتقرب منها بالدراسة والتحقيق، واستخراج دررها وجواهرها بعد نفض غبار السنين عنها.
وحين عُرض عليَّ هذا الكتاب وقرأته، شدَّتني فيه آراؤُه وتحليلاته المنطقية، وحاولتُ أن أربط بينها وبين بعض آراء الفكر الإباضي الذي يتقاطع مع الفكر المعتزلي في كونهما مدرستين عقليتين، تتفقان في بعض القضايا الكلامية التي اشتغل بها ثلة من اللغويين والبلاغين انطلاقاً من دراسة الإعجاز البياني في القرآن الكريم ومحاولة بيانه وتعليله.