مجلة الحياة، العدد 18 مجلة الحياة

رسائل جامعية ملخص أطروحة دكتوراه يحيى بن بهون الحاج امحمد

الجزء ٢٥ · صفحة ١١

لقد بالغ بعض الباحثين عندما عابوا على الفترات التاريخية المتأخرة بأنها عصر الشروح والحواشي، وأنه شابها الحشو والتكرار وجمود القريحة … إلخ، غير أنَّ المؤكد بأنَّ كثرتها في عصر الشيخ سليمان الجربي لم يكن إلاَّ وليد «الأمانة العلمية»، وحرصاً من أولئك المؤلفين على بقاء الأصول صافية كما هي، ومنسوبة إلى أصحابها، واحترام ما جادت به قرائح السابقين، ولعلَّه جدير بالذكر أيضاً هو أنَّ هذه الشروح تتمتَّع بالأصالة العلمية، إذ قد يفوق شرحٌ أصلاً، وربما فاقت أيضاَ حاشية شرحاً.

لقد كان الهدف من دراستي لحاشية الجربي هو إبراز شخصيته وإظهارها، حيث أنه لم يتناولها باحث بالدراسة المستفيضة والمتأنية من قبل، ولتتضح لنا كل جوانب شخصيته العلمية والأدبية.

من أجل ذلك فقد استقصيتُ كل معلومة يمكن أن تفيدني في التعريف بهذا العالم من خلال آثاره وسعة انتشارها في الآفاق، وقد تحدثت في الدراسة عن البيئة والأحوال المحيطة بعصره والأمصار التي عاش بها جربة ومصر، وعن نسبه ونشأته، وعن مصادر ثقافته وعوامل نبوغه وعن مشائخه وعلاقته بعلماء عصره، وعن نشاطه في التدريس بمصر وتلاميذه بها، وعودته إلى تونس ونشاطه بها أيضاً، ثم تحدثت بإسهابٍ عن آثاره العلمية، ووصفت النسخ المخطوطة التي وقفت عليها والتي اعتمدت عليها في تحقيق متن الكتاب، ثم أنهيت بإبراز بعض الخصائص الفنية في حاشية المؤلف، وكان من أهمها: سعيه إلى تيسير البلاغة لطالبيها والتنويع في الشواهد وتحليل الأمثلة والتحليل المنطقي للمسائل البلاغية وتنظيم مادة الكتاب …

ومن نتائج هذا العمل، وبعد هذا التطوف مع الجربي في حاشيته، أرجو أن أكون قد وفقت في استقصاء ملامح تفوقه ونبوغه، وعرض آرائه وجهوده البلاغية، وبيان مقدار الجهد الذي بدله في سبيل إيصال فكره البلاغي إلى المتلقي، ومما تجدر الإشارة إليه ما يأتي:

٤٢٣ / ٤٤٩